٦١٣ - «وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِوَقْتِ هَذِهِ الصَّلَاةِ ; صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِثَةٍ.» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارِمِيُّ.
ــ
٦١٣ - (وَعَنِ النُّعْمَانِ) : بِضَمِّ النُّونِ (بْنِ بَشِيرٍ) : رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا (قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِوَقْتِ هَذِهِ الصَّلَاةِ) : هَذَا مِنْ بَابِ التَّحَدُّثِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ بِزِيَادَةِ الْعِلْمِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ حَمْلِ السَّامِعِينَ عَلَى اعْتِمَادِ مَرْوِيِّهِ، وَلَعَلَّ وُقُوعَ هَذَا الْقَوْلِ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِ غَالِبِ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ وَحُفَّاظِهِمُ الَّذِينَ هُمْ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْهُ. (صَلَاةِ الْعِشَاءِ) : بِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَلِ، وَقِيلَ: بِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ أَعْنِي (الْآخِرَةِ) : وَفِي نُسْخَةٍ: الْأَخِيرَةِ؛ صِفَةُ الصَّلَاةِ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ الْقَمَرِ) : أَيْ: وَقْتَ غُرُوبِهِ، أَوْ سُقُوطِهِ إِلَى الْغُرُوبِ (لِثَالِثَةٍ) : أَيْ: فِي لَيْلَةٍ ثَالِثَةٍ مِنَ الشَّهْرِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: هُوَ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: لِسُقُوطِ الْقَمَرِ أَيْ وَقْتَ غُرُوبِهِ، وَفِيهِ بَحْثٌ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِسُقُوطِ الْقَمَرِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي نُسْخَةِ: لَيْلَةَ الثَّالِثَةِ بِالنَّصْبِ. قَالَ مِيرَكُ نَقْلًا عَنِ الْأَزْهَارِ: إِضَافَةُ اللَّيْلِ إِلَى الثَّالِثَةِ بِتَأْوِيلِ الْعَشِيَّةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ إِضَافَةُ الْمَوْصُوفِ إِلَى الصِّفَةِ، وَعَلَى رَأْيِ الْكُوفِيِّينَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَأْوِيلٍ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَالْقَمَرُ غَالِبًا يَسْقُطُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ قُرْبَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ، وَفِيهِ أَصْرَحُ دَلِيلٍ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْأَفْضَلَ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا حَتَّى الْعِشَاءُ اهـ. وَفِيهِ أَنَّ هَذَا قَوْلٌ غَيْرُ مُحَرَّرٍ، فَإِنَّ الْقَمَرَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ يَقْرُبُ غَيْبُوبَةَ الشَّفَقِ دُونَ الثَّالِثَةِ فَتَدَبَّرْ، فَإِنَّهَا أَمْرٌ مُشَاهَدٌ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارِمِيُّ) : وَقَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ وَسَكَتَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ، وَالْمُنْذِرِيُّ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ صَحِيحٌ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.