٦٢٧١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَفِي نَجْدِنَا. قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَفِي نَجْدِنَا، فَأَظُنُّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
٦٢٧١ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا» ") ، لَعَلَّ تَقْدِيرَهُ عَلَى الْيَمَنِ مُشْكِلٌ إِلَى أَنَّهُ مُبَارَكٌ فِي أَصْلِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} [الإسراء: ١] وَلِوُجُودِ كَثِيرٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِيهِ، فَالْمُرَادُ زِيَادَةُ الْبَرَكَةِ أَوِ الْبَرَكَةُ الْحَاصِلَةُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَسَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْخُصُوصِ (" «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا» ") . أَيْ: بَرَكَةً ظَاهِرِيَّةً وَمَعْنَوِيَّةً، وَلِهَذَا كَثُرَ الْأَوْلِيَاءُ فِيهِمْ، وَالظَّاهِرُ فِي وَجْهِ تَخْصِيصِ الْمَكَانَيْنِ بِالْبَرَكَةِ لِأَنَّ طَعَامَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَجْلُوبٌ مِنْهُمَا. (قَالُوا) ، أَيْ: بَعْضُ الصَّحَابَةِ (يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَفِي نَجْدِنَا) ؟ عَطْفُ تَلْقِينٍ وَالْتِمَاسٍ أَيْ: قُلْ: وَفِي نَجْدِنَا لِيَحْصُلَ الْبَرَكَةُ لَنَا مِنْ صَوْبِهِ أَيْضًا، وَالنَّجْدُ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ، وَهُوَ اسْمٌ خَاصٌّ لِمَا دُونَ الْحِجَازِ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: هُوَ خِلَافُ الْغَوْرِ مِنْ بِلَادِ الْعَرَبِ. (قَالَ: " «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا» ") : قَالَ الْأَشْرَفُ: إِنَّمَا دَعَا لَهُمَا بِالْبَرَكَةِ لِأَنَّ مَوْلِدَهُ بِمَكَّةَ، وَهُوَ مِنَ الْيَمَنِ، وَمَسْكَنُهُ وَمَدْفَنُهُ بِالْمَدِينَةِ، وَهِيَ مِنَ الشَّامِ، وَنَاهِيكَ مِنْ فَضْلِ النَّاحِيَتَيْنِ أَنَّ إِحْدَاهُمَا مَوْلِدُهُ، وَالْأُخْرَى مَدْفِنُهُ، فَإِنَّهُ أَضَافَهُمَا إِلَى نَفْسِهِ، وَأَتَى بِضَمِيرِ الْجَمْعِ تَعْظِيمًا وَكَرَّرَ الدُّعَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. (قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَفِي نَجْدِنَا؟ فَأَظُنُّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ) : يَعْنِي أَوْ فِي الثَّانِيَةِ (" هُنَاكَ ") ، أَيْ: فِي نَاحِيَةِ نَجْدٍ وَهُوَ الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ: نَحْوَ الْمَشْرِقِ (" الزَّلَازِلُ ") ، أَيِ: الْحِسِّيَّةُ أَوِ الْمَعْنَوِيَّةُ وَهِيَ تَزَلْزُلُ الْقُلُوبِ وَاضْطِرَابُ أَهْلِهَا (" وَالْفِتَنُ ") ، أَيِ: الْبَلِيَّاتُ وَالْمِحَنُ الْمُوجِبَةُ لِضَعْفِ الدِّينِ وَقِلَّةِ الدِّيَانَةِ، فَلَا يُنَاسِبُهُ دَعْوَةُ الْبَرَكَةِ لَهُ (" وَبِهَا ") ، أَيْ: بِتِلْكَ الْبُقْعَةِ وَنَوَاحِيهَا (" يَطْلُعُ ") : بِضَمِّ اللَّامِ أَيْ: يَظْهَرُ (" قَرْنُ الشَّيْطَانِ ") . أَيْ: حِزْبُهُ وَأَهْلُ وَقْتِهِ وَزَمَانِهِ وَأَعْوَانُهُ. ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) . وَكَذَا مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ، نَقَلَهُ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.