٦١١٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عَلَى حِرَاءٍ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اهْدَأْ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ» . وَزَادَ بَعْضُهُمْ: وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَلِيًّا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٦١١٧ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عَلَى حِرَاءٍ) : بِكَسْرِ الْحَاءِ مُنْصَرِفًا وَقَدْ لَا يَنْصَرِفُ (هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ) : وَفِي نُسْخَةٍ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اهْدَأْ ") : بِفَتْحِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ أَيِ: اسْكُنْ (" فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ ") : يُرِيدُ بِهِ الْجِنْسَ ; لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ بَعْدَ الصِّدِّيقِ كُلُّهُمْ شُهَدَاءُ، ثُمَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: فِي الْحَدِيثِ مُعْجِزَاتٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ إِخْبَارُهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ شُهَدَاءُ، فَقَتْلُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ مَشْهُورٌ، وَقُتِلَ الزُّبَيْرُ بِوَادِي السِّبَاعِ بِقُرْبِ الْبَصْرَةِ مُنْصَرِفًا تَارِكًا لِلْقِتَالِ، وَكَذَلِكَ طَلْحَةُ اعْتَزَلَ النَّاسَ تَارِكًا لِلْقِتَالِ، فَأَصَابَهُ سَهْمٌ فَقَتَلَهُ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ مَنْ قُتِلَ ظُلْمًا فَهُوَ شَهِيدٌ، وَفِيهِ بَيَانُ فَضِيلَةِ هَؤُلَاءِ، وَفِيهِ إِثْبَاتُ التَّمْيِيزِ فِي الْحِجَارَةِ وَجَوَازُ التَّزْكِيَةِ اهـ. وَأَغْرَبَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ حَيْثُ قَالَ فِي كَوْنِ مَنْ صَابَهُ سَهْمٌ مَقْتُولًا ظُلْمًا تَأَمَّلْ.
(وَزَادَ بَعْضُهُمْ) ، أَيْ: فِي الْحَدِيثِ قَوْلَهُ: (وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ) ، أَيْ: ذَلِكَ الْبَعْضُ (عَلِيًّا) فَقَوْلُهُ: زَادَ فِيهِ مُسَامَحَةٌ إِذْ فِيهِ مُعَاوَضَةٌ وَمُبَادَلَةٌ، ثُمَّ تَقَدَّمَ أَنَّ سَعْدًا مَاتَ فِي قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ، فَتَوَجُّهُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنْ يَكُونَ بِالتَّغْلِيبِ، أَوْ كَمَا قَالَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: كَانَ مَوْتُهُ بِمَرَضٍ مِنَ الْأَمْرَاضِ الَّتِي تُورِثُ حُكْمَ الشَّهَادَةِ اهـ. وَمَعَ هَذَا فِيهِ نَوْعُ تَغْلِيبٍ كَمَا لَا يَخْفَى (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى حِرَاءٍ فَتَحَرَّكَ فَقَالَ: " اثْبُتْ حِرَاءُ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ " قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ " قَالَ: قِيلَ: فَمَنِ الْعَاشِرُ؟ قَالَ: " أَنَا» أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَفِي الرِّيَاضِ: أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى فِرَاشِهِ فَتُوَجَّهُ شَهَادَتُهُ أَنَّهُ شَهِيدٌ حُكْمِيٌّ كَسَعْدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ حَيْثُ مَاتَا عَلَى فِرَاشِهِمَا أَيْضًا، وَأُدْخِلُوا فِي صِفَةِ الصِّدِّيقِيَّةِ وَلَا بُعْدَ فِيهِ، فَإِنَّهُ قَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [الحديد: ١٩] .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.