٦١١٠ - وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ " يَوْمَ الْأَحْزَابِ. قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٦١١٠ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ) : وَفِي نُسْخَةٍ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ يَأْتِينِي ") : عَلَى أَنَّ مَنْ شَرْطِيَّةٌ مَحْذُوفَةُ الْجَوَابِ، وَالْمَعْنَى مَنْ يَجِيئُنِي (بِخَبَرِ الْقَوْمِ) ؟ أَيْ: قَوْمِ الْكُفَّارِ (يَوْمَ الْأَحْزَابِ) : وَهُوَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ (قَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا. فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا ") ، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا أَيْ: نَاصِرًا مُخْلِصًا (" وَحَوَارِيَّ ") : بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَفْتُوحَةِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِكَسْرِهَا وَفِي نُسْخَةٍ وَحَوَارِيِّي (" الزُّبَيْرُ ") . وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: ضَبَطَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ بِفَتْحِ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَضَبَطَ أَكْثَرُهُمْ بِكَسْرِهَا اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَخِيرَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ يَاءُ الْإِضَافَةِ مَفْتُوحَةً عَلَى وَفْقِ الْقِرَاءَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ} [الأعراف: ١٩٦] وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ يَاءُ الْإِضَافَةِ سَاكِنَةً تُحْذَفُ وَصْلًا وَتَثْبُتُ وَقْفًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِالْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ الْمَكْسُورَةِ فَقَطْ كَمَا رُوِيَ عَنِ السُّوسِيِّ فِي " أَنَّ وَلِيِّ اللَّهُ " بِكَسْرِ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ، أَوِ الْمَكْسُورَةِ بِلَا يَاءِ الْإِضَافَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَرْسُومًا بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ كَمَا وَجَدْنَاهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ وَمِنْهَا نُسْخَةُ الْجَزَرِيِّ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ نَقْلِ النَّوَوِيِّ، وَالْمُوَافِقُ لِلرَّسْمِ الْقُرْآنِيِّ، ثُمَّ تَوْجِيهُهُ الْمُشَدَّدَةَ بِلَا يَاءٍ بَعْدَهَا هُوَ أَنَّهُ جَاءَ الْحَوَارِيُ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ. وَقَدْ قُرِئَ: " قَالَ الْحَوَارِيُونَ " بِالتَّخْفِيفِ شَاذًّا، فَالثَّانِيَةُ يَاءُ إِضَافَةٍ وَهِيَ قَدْ تَكُونُ مَفْتُوحَةً، وَقَدْ تَكُونُ سَاكِنَةً وَتُكْسَرُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، هَذَا وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ الْمُرَادُ مِنْهُ النَّاصِرُ وَحَوَارِيُّ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْصَارُهُ، سُمُّوا بِهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَغْسِلُونَ الثِّيَابَ فَيُحَوِّرُونَهَا أَيْ: يُبَيِّضُونَهَا. قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هُوَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ، وَأُمُّهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْلَمَ قَدِيمًا وَهُوَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، فَعَذَّبَهُ عَمُّهُ بِالدُّخَانِ لِيَتْرُكَ الْإِسْلَامَ، وَشَهِدَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَلَّ السَّيْفَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَثَبَتَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ، كَانَ أَبْيَضَ طَوِيلًا يَمِيلُ إِلَى الْخِفَّةِ فِي اللَّحْمِ، قَتَلَهُ عَمْرُو بْنُ جُرْمُوزٍ بِسَفَوَانَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْفَاءِ مِنْ أَرْضِ الْبَصْرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَسِتُّونَ سَنَةً، وَدُفِنَ بِوَادِي السِّبَاعِ، ثُمَّ حُوِّلَ إِلَى الْبَصْرَةِ وَقَبْرُهُ مَشْهُورٌ بِهَا، وَرَوَى عَنْهُ ابْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ وَعُرْوَةُ وَغَيْرُهُمَا. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
وَفِي الْجَامِعِ: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيَّ وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ جَابِرٍ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ عَلِيٍّ.
وَفِي الرِّيَاضِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ» . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ بِزِيَادَةٍ، وَلَفْظُهُ: «نَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ نَدَبَهُمُ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ» . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيٍّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِزِيَادَةٍ وَلَفْظُهُ «لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ، وَالزُّبَيْرُ حَوَارِيَّ وَابْنُ عَمَّتِي» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.