٥٨٦٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ فَسَأَلَتْنِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا، فَكُرِبْتُ كَرْبًا مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ، فَرَفَعَهُ اللَّهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، مَا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُهُمْ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي. فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَإِذَا عِيسَى قَائِمٌ يُصَلِّي، أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ قَائِمٌ يُصَلِّي، أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ - يَعْنِي نَفْسَهُ - فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ.
فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلَاةِ، قَالَ لِي قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ! هَذَا مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَبَدَأَنِي بِالسَّلَامِ) » . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَهَذَا الْبَابُ خَالٍ عَنِ الْفَصْلِ الثَّانِي
ــ
٥٨٦٦ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لَقَدْ رَأَيْتُنِي) أَيْ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَبْصَرْتُ نَفْسِيَ الْأَنْفَسَ أَوْ عَلِمْتُ ذَاتِيَ الْأَقْدَسَ (فِي الْحِجْرِ) أَيْ: قَائِمًا (وَقُرَيْشٌ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ قُرَيْشٍ (تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ) : بِفَتْحِ الْمِيمِ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ أَيْ عَنْ سَيْرِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِالضَّبْطَيْنِ (فَسَأَلَتْنِي) أَيْ: قُرَيْشٌ (عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا) ، مِنَ الْإِثْبَاتِ أَيْ لَمْ أَحْفَظْهَا، وَلَمْ أَضْبُطْهَا لِاشْتِغَالِي بِأُمُورٍ أَهَمَّ مِنْهَا (فَكُرِبْتُ) : بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ أَيْ أُحْزِنْتُ (كَرْبًا) : كَذَا فِي جَمِيعِ نُسَخِ الْمِشْكَاةِ، وَهُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ وَالْمَعْنَى حُزْنًا شَدِيدًا، وَيُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ: (مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ) أَيْ: مِثْلَ ذَلِكَ الْكَرْبِ، وَفِي الْقَامُوسِ: الْكَرْبُ الْحُزْنُ يَأْخُذُ بِالنَّفْسِ كَالْكُرْبَةِ وَكَرَبَهُ الْغَمُّ فَهُوَ مَكْرُوبٌ. قَالَ الطِّيبِيُّ. كَذَا فِي الْمَصَابِيحِ، وَفِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ: كُرْبَةٌ قَالَ النَّوَوِيُّ: الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ مِثْلَهُ يَعُودُ عَلَى مَعْنَى الْكُرْبَةِ وَهُوَ الْغَمُّ أَوِ الْهَمُّ أَوِ الشَّيْءُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْكُرْبَةُ بِالضَّمِّ الْغَمُّ الَّذِي يَأْخُذُ النَّفْسَ لِشِدَّتِهِ (فَرَفَعَهُ اللَّهُ) أَيْ: بَيْتَ الْمَقْدِسِ (لِي) أَيْ: لِأَجْلِي (أَنْظُرُ إِلَيْهِ) ، حَالٌ، وَالْمَعْنَى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.