٥٧٨٦ - وَعَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: «سُئِلَ أَنَسٌ عَنْ خِضَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مَا يُخْضَبُ، لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتِهِ فِي لِحْيَتِهِ» - وَفِي رِوَايَةٍ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتٍ كُنَّ فِي رَأْسِهِ فَعَلْتُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ، قَالَ: «إِنَّمَا كَانَ الْبَيَاضُ فِي عَنْفَقَتِهِ، وَفِي الصُّدْغَيْنِ وَفِي الرَّأْسِ نَبْذٌ» .
ــ
٥٧٨٦ - (وَعَنْ ثَابِتٍ) : قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هُوَ ثَابِتُ بْنُ أَسْلَمَ الْبُنَانِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، تَابِعِيٌّ مِنْ أَعْلَامِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَثِقَاتِهِمْ، اشْتُهِرَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَصَحِبَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً " قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ عَنْ خِضَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : بِكَسْرِ الْخَاءِ مَا يُخْتَضَبُ بِهِ مِنْ خَضَبَهُ لَوَّنَهُ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ (قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَبْلُغَ مَا يَخْضِبُ) : بِكَسْرِ الضَّادِ. قَالَ شَارِحٌ: فَاعِلُ " يَبْلِغْ " ضَمِيرٌ عَائِدٌ إِلَى شَعْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا: مَصْدَرِيَّةٌ. وَفَاعِلُ يَخْضِبُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ: لَمْ يَبْلُغِ الْخِضَابَ، وَقِيلَ، مَا مَوْصُولَةٌ وَعَائِدُهَا مَحْذُوفٌ أَيْ: يَخْضِبُهُ، وَهُوَ مَفْعُولُ يَبْلُغُ أَيْ: لَمْ يَبْلُغْ شَعْرُهُ حَدًّا يَخْضِبُهُ، يَعْنِي كَانَ بَيَاضُهُ قَلِيلًا. قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ: كَانَ قَلِيلَ الشَّيْبِ لَا يَظْهَرُ فِي بُدَاءِ النَّظَرِ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى كَتْمِهِ بِالْخِضَابِ (لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ) أَيْ: أُحْصِيَ (شَمَطَاتِهِ) : بِالْحَرَكَاتِ أَيْ: شَعَرَاتِهِ الْبَيْضَ (فِي لِحْيَتِهِ) : جَوَابُ " لَوْ " مَحْذُوفٌ أَيْ: لَأَعُدُّهَا أَوْ لَعَدَدْتُهَا أَوْ لَفَعَلْتُ (وَفِي رِوَايَةٍ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتٍ كُنَّ فِي رَأْسِهِ فَعَلْتُ) . وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ قِلَّةِ الْبَيَاضِ فِيهَا، لِأَنَّ الْمَعْدُودَ مِنْ أَوْصَافِ الْقَلِيلِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: ١٨٤] وَ {دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} [يوسف: ٢٠] (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) . (وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ، قَالَ: إِنَّمَا كَانَ الْبَيَاضُ) أَيْ: صَاحِبُهُ، وَهُوَ الشَّعْرُ الْأَبْيَضُ، أَوِ الْبَيَاضُ كِنَايَةٌ عَنِ الشَّيْبِ (فِي عَنْفَقَتِهِ) ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ النُّونِ فَفَاءٍ ثُمَّ قَافٍ أَيْ: شَعْرِهِ النَّابِتِ تَحْتَ شَفَتِهِ السُّفْلَى وَفَوْقَ الذَّقْنِ (وَفِي الصُّدْغَيْنِ) : بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ: الشَّعْرِ الْمُتَدَلِّي عَلَى مَا بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْأُذُنِ (وَفِي الرَّأْسِ نَبْذٌ) . بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ فَذَالٌ مُعْجَمَةٌ أَيْ: شَيْءٌ يَسِيرٌ مِنْ شَيْبٍ، وَفِي نُسْخَةٍ بِنُونٍ مَضْمُومَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ أَيْ: شَعَرَاتٌ مُتَفَرِّقَةٌ. قَالَ الطِّيبِيُّ: نَبْذٌ: مُبْتَدَأُ، وَقَوْلُهُ: فِي عَنْفَقَتِهِ خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ كَانَ. قُلْتُ: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ " إِنَّمَا كَانَ "، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْجَارَّ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ أَمْثَالِهِ، وَنَبْذٌ: خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ هُوَ هُوَ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى الْبَيَاضِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.