٥٧٣٤ - وَعَنْهُ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِي فَقَالَ: " «خَلَقَ اللَّهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَةَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْمُكَوَّرَةَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي آخِرِ الْخَلْقِ وَآخِرِ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٥٧٣٤ - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِي) : إِشَارَةً إِلَى كَمَالِ قُرْبِهِ، وَدَلَالَةً عَلَى تَمَامِ حِفْظِهِ، وَلَعَلَّ فِي أَخْذِ يَدِهِ، إِيمَاءً إِلَى تَعْدَادِ أَعْدَادِ الْخَمْسَةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ خَلْقِ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعِلَّةِ الْغَائِبَةِ وَالْفَذْلَكَةِ الْإِيمَانِيَّةِ، (فَقَالَ: " خَلَقَ اللَّهُ التُّرْبَةَ ") أَيْ: التُّرَابَ وَهُوَ الْأَرْضُ (يَوْمَ السَّبْتِ) ، وَكَانَ الْمُرَادُ بِهِ آخِرَ يَوْمِهِ الْمُسَمَّى بِعَشِيَّةِ الْأَحَدِ فَلَهَا حِكْمُهُ، فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} [ق: ٣٨] (وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ) ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ - وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا} [فصلت: ٩ - ١٠] (وَخَلْقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ) أَيْ: جِنْسَهُ (يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ) ، بِالْمَدِّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ} [فصلت: ١٠] أَيْ فِي بَقِيَّةِ الْأَرْبَعَةِ (وَخَلَقَ النُّورَ) : بِالرَّاءِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالنُّونِ فِي آخِرِهِ. قَالَ الْأَكْمَلُ: هُوَ بِالرَّاءِ كَمَا لِمُسْلِمٍ وَلِغَيْرِهِ بِالنُّونِ وَهُوَ الْحُوتُ، وَيَجُوزُ خَلَقَهُمَا فِي الْأَرْبِعَاءِ، وَالنُّورُ هُوَ الظَّاهِرُ بِنَفْسِهِ الْمُظْهَرُ لِغَيْرِهِ اه. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنُّورِ هُوَ نَفْسُهُ، وَمَا فِيهِ ظُهُورُهُ فَيُنَاسِبُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ - فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [فصلت: ١١ - ١٢]
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.