٥٥٨٩ - «وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقْتَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ لَهُ فِي الدُّنْيَا» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
٥٥٨٩ - ( «وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقْتَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا» ) ، فَذَكَرَ مِنَ الْأَرْبَعَةِ وَاحِدًا وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِالنَّجَاةِ، وَتَرَكَ الثَّلَاثَةَ اعْتِمَادًا عَلَى الْمَذْكُورِ ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ مُتَّحِدَةٌ فِي الْإِخْرَاجِ مِنَ النَّارِ وَالنَّجَاةِ مِنْهَا ; وَلِأَنَّ الْكَافِرَ لَا خُرُوجَ لَهُ أَلْبَتَّةَ، فَيَدْخُلُ مَرَّةً أُخْرَى ; لِهَذَا قَالَ: (حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا، أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ) ، قَالَ: وَنَحْوُهُ فِي الْأُسْلُوبِ - وَهُوَ أَنْ يُرَادَ أَشْيَاءُ وَيُذْكَرَ بَعْضُهَا وَيُتْرَكَ بَعْضُهَا - قَوْلُهُ تَعَالَى: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: ٩٧] : جَمَعَ الْآيَاتِ وَفَصَّلَهَا بِآيَتَيْنِ: أَحَدُهُمَا قَوْلُهُ {مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ} [آل عمران: ٩٧] ، وَثَانِيهِمَا: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: ٩٧] ، الْكَشَّافُ: ذَكَرَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ، وَطَوَى عَنْ ذِكْرِ غَيْرِهَا دَلَالَةً عَلَى تَكَاثُرِ الْآيَاتِ، وَنَحْوُهُ فِي طَيِّ الذِّكْرِ قَوْلُ جَرِيرٍ:
كَانَتْ حَنِيفَةُ أَثْلَاثًا فَثُلْثُهُمُ ... مِنَ الْعَبِيدِ وَثُلْثٌ مِنْ مَوَالِيهَا
هَذَا وَضَبْطُ قَوْلِهِ: (يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مُخَفَّفًا مِنَ الْإِخْلَاصِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالتَّشْدِيدِ مِنَ التَّخَلُّصِ، وَفِي أُخْرَى بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ مِنَ الْخَلَاصِ، فَفِي النِّهَايَةِ: خَلَصَ سَلِمَ وَنَجَا، ثُمَّ الْمُرَادُ بِالْقَنْطَرَةِ الصِّرَاطُ الْمَمْدُودُ، وَالْمَظَالِمُ جَمْعُ مَظْلَمَةٍ بِكَسْرِ اللَّامِ، وَهِيَ مَا تَطْلُبُهُ عِنْدَ الظَّالِمِ مِمَّا أَخَذَهُ مِنْكَ، وَقَوْلُهُ: وَنُقُّوا مِنَ التَّنْقِيَةِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ لَهُذِّبُوا بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّهْذِيبِ، (فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَأَحَدُهُمْ) أَيْ: مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ (أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ) أَيْ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.