٥٥٤٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ ". وَقَالَ: اقْرَءُوا {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف: ١٠٥] » مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٥٥٤٣ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ) أَيْ: جَاهًا وَمَالًا، أَوْ لَحْمًا وَشَحْمًا ; فَيَكُونُ قَوْلُهُ: (السَّمِينُ) عَطْفَ بَيَانٍ لَهُ (يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ) أَيْ: لَا يَعْدِلُ وَلَا يَسْوِي (عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ) أَيْ: لَا يَكُونُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ قَدْرٌ وَمَنْزِلَةٌ، تَقُولُ الْعَرَبُ: مَا لِفُلَانٍ عِنْدَنَا وَزْنٌ أَيْ: قَدْرٌ لِخِسَّتِهِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ: ( «لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ لَمَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ» ) . (وَقَالَ) أَيِ: النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ أَبُو هُرَيْرَةَ (اقْرَءُوا) أَيِ: اسْتِشْهَادًا وَاعْتِضَادًا {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ} [الكهف: ١٠٥] أَيْ: لِلْكُفَّارِ {يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف: ١٠٥] ، قِيلَ: مِقْدَارًا وَحِسَابًا وَاعْتِبَارًا، وَقِيلَ مِيزَانًا، فَالتَّقْدِيرُ آلَةُ الْوَزْنِ ; إِذِ الْكُفَّارُ الْخُلَّصُ يَدْخُلُونَ النَّارَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَإِنَّمَا الْمِيزَانُ لِلْمُؤْمِنِينَ الْكَامِلِينَ، وَالْمُرَائِينَ وَالْمُنَافِقِينَ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ وُجِّهَ صِحَّةُ الِاسْتِشْهَادِ بِالْآيَةِ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْوَزْنِ فِي الْحَدِيثِ وَزْنُ الْجُثَّةِ وَمِقْدَارُهُ ; لِقَوْلِهِ: الْعَظِيمُ السَّمِينُ، وَفِي الْآيَةِ إِمَّا وَزْنُ الْأَعْمَالِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [الكهف: ١٠٥] ، وَإِمَّا مِقْدَارُهُمْ، وَالْمَعْنَى نَزْدَرِي بِهِمْ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ عِنْدَنَا وَزْنٌ وَمِقْدَارٌ؟ قُلْتُ: الْحَدِيثُ مِنَ الْوَجْهِ الثَّالِثِ عَلَى سَبِيلِ الْكِفَايَةِ، وَذِكْرُ الْجُثَّةِ وَالْعَظْمِ لَا يُنَافِي إِرَادَةَ مِقْدَارِهِ وَتَفْخِيمَهُ، قَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ} [المنافقون: ٤] . (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.