٥٥٣٦ - «وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ جَمِيعًا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ، الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٥٥٣٦ - (وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا» ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الرِّجَالُ) : بِتَقْدِيرِ الِاسْتِفْهَامِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقْرَأَ بِالْمَدِّ وَالتَّسْهِيلِ أَيْضًا عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ} [يونس: ٥٩] ، (وَالنِّسَاءُ) : عَطْفٌ عَلَى الرِّجَالِ وَهُمَا مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ: (جَمِيعًا) أَيْ: مُجْتَمِعِينَ حَالٌ مِنْهُمَا عَلَى مَا جَوَّزَهُ الْبَعْضُ، فَالْخَبَرُ قَوْلُهُ: (يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ) ؟ وَهُوَ مَحَطُّ الِاسْتِفْهَامِ التَّعَجُّبِيِّ. قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ: مُبْتَدَأٌ، وَجَمِيعًا: حَالٌ سَدَّ مَسَدَّ الْخَبَرِ، أَيْ: مُخْتَلِطُونَ جَمِيعًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ: يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَهُوَ الْعَامِلُ فِي الْحَالِ قُدِّمَ اهْتِمَامًا، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ} [الزمر: ٦٧] وَفِيهِ مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ، وَلِذَلِكَ أَجَابَ، (فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ! الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ) أَيْ: أَمْرُ الْقِيَامَةِ أَصْعَبُ مِنْ أَنْ يَقْدِرَ أَحَدٌ عَلَى النَّظَرِ إِلَى غَيْرِهِ عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: ٣٧] . (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «يُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا " فَقَالَتْ زَوْجَتُهُ: أَيَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى عَوْرَةِ بَعْضٍ، فَقَالَ: " يَا فُلَانَةُ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ» ". وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: كَيْفَ يُحْشَرُ النَّاسُ؟ قَالَ: " حُفَاةً عُرَاةً ". قَالَتْ: وَاسَوْأَتَاهُ! قَالَ: " إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ عَلَيَّ آيَةٌ لَا يَضُرُّكِ كَانَ عَلَيْكِ ثِيَابٌ أَوْ لَا ". قَالَتْ: وَأَيُّ آيَةٍ هِيَ؟ قَالَ: {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: ٣٧] » ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، «عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَاسَوْأَتَاهُ! يَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ! فَقَالَ: " شُغُلُ النَّاسِ ". قُلْتُ: مَا شُغُلُهُمْ؟ قَالَ: " نَشْرُ الصَّحَائِفِ فَمِنْهَا مَثَاقِيلُ الذَّرِّ وَمَثَاقِيلُ الْخَرْدَلِ» ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.