وَلَدِهَا ثَلَاثَةً إِلَّا كُنَّ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ ". فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَوِ اثْنَيْنِ فَأَعَادَتْهَا مَرَّتَيْنِ؟ ثُمَّ قَالَ: " وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ» ". وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ عَنْ مُعَاذٍ: " «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يُتَوَفَّى لَهُمَا ثَلَاثَةٌ إِلَّا أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمَا " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوِ اثْنَانِ؟ قَالَ: " أَوِ اثْنَانِ ". قَالُوا: " أَوْ وَاحِدٌ ". قَالَ: " أَوْ وَاحِدٌ» ". وَجَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَطٌ، فَإِنَّا فَرَطُهُ ; فَإِنَّهُمْ لَنْ يُصَابُوا بِمِثْلِي، وَحَاصِلُهُ أَنَّ حُكْمَ الْبِنْتِ وَالْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ كَذَلِكَ، لَكِنَّهَا فِي الْمَرْتَبَةِ الْأَدْنَى، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِنْتٌ أَوْ أُخْتٌ فَلْيَتَعَهَّدْ يَتِيمَةً مِنَ الْأَقَارِبِ أَوِ الْأَجَانِبِ، وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ فَنِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ. (وَمَنْ أَذْهَبَ اللَّهُ كَرِيمَتَيْهِ) أَيْ عَيْنَيْهِ، وَالْمُرَادُ نُورُهُمَا وَهُوَ بِأَنْ خُلِقَ أَكْمَهَ أَوْ حَدَثَ لَهُ فِي الصِّغَرِ أَوِ الْكِبَرِ. وَفِي النِّهَايَةِ أَيْ: جَارِحَتَيْهِ الْكَرِيمَتَيْنِ عَلَيْهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ يُكْرَمُ عَلَيْكَ فَهُوَ كَرِيمُكَ وَكَرِيمَتُكَ. وَفِي الْقَامُوسِ: الْكَرِيمَانِ: الْحَجُّ وَالْجِهَادُ، وَمِنْهُ «خَيْرُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ بَيْنَ كَرِيمَيْنِ» ، أَوْ مَعْنَاهُ بَيْنَ فَرَسَيْنِ يَغْزُو عَلَيْهِمَا، أَوْ بَعِيرَانِ يَسْتَقِي عَلَيْهِمَا، وَأَبَوَانِ كَرِيمَانِ مُؤْمِنَانِ، وَكَرِيمَتُكَ ابْنَتُكَ، وَكُلُّ جَارِحَةٍ شَرِيفَةٍ كَالْأُذُنِ، وَالْكَرِيمَتَانِ: الْعَيْنَانِ اهـ. فَتَأَمَّلْ. وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ: بِكَرِيمَتَيْهِ، فَالْبَاءُ زَائِدَةٌ فِيهَا، لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّعْدِيَةِ، وَالْمَعْنَى فَصَبَرَ عَلَى فَقْدِهِمَا وَشَكَرَ رَبَّهُ عَلَى سَائِرِ نِعَمِهِ. (وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ) . وَفِي نُسْخَةٍ إِلَّا أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ الْجَنَّةَ (قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا كَرِيمَتَاهُ؟ قَالَ: عَيْنَاهُ) : وَالظَّاهِرُ أَنْ يُرَادَ التَّثْنِيَةُ ; لِإِزَالَةِ كَمَالِ الثَّوَابِ وَإِلَّا فَقْدُ وَاحِدَةٍ أَيْضًا لَا يَخْلُو عَنِ الْمَثُوبَةِ (رَوَاهُ) أَيِ: الْبَغَوَيُّ (فِي شَرْحِ السُّنَّةِ) أَيْ: بِإِسْنَادِهِ وَنَقَلَ مِيرَكُ عَنِ التَّصْحِيحِ أَنَّ الْحَدِيثَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِجُمْلَتِهِ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْهُ إِلَى قَوْلِهِ: إِلَّا أَنْ يَعْمَلَ ذَنْبًا لَا يُغْفَرُ. وَرَوَاهُ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي صَاحِبَ الْمَصَابِيحِ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ بِتَمَامِهِ أَيْضًا إِلَّا قَوْلَهُ: إِلَّا أَنْ يَعْمَلَ ذَنْبًا لَا يُغْفَرُ اهـ. فَالصَّوَابُ أَنْ يُنْسَبَ الْحَدِيثُ إِلَى الطَّبَرَانِيِّ فَيَتَوَجَّهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى صَاحِبِ الْمِشْكَاةِ فِي قُصُورِ تَتَبُّعِهِ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: " «مَنْ عَالَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ فَأَدَّبَهُنَّ وَزَوَّجَهُنَّ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَفِيهِ أَيْضًا: " «مَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ فِي الدُّنْيَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنْ كَانَ صَالِحًا» " رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.