٤٩٢٣ - وَعَنِ ابْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنَّ الْوَاصِلَ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا» ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
٤٩٢٣ - (وَعَنِ ابْنِ عَمْرٍو) : بِالْوَاوِ وَفِي نُسْخَةٍ بِلَا وَاوٍ. قَالَ مِيرَكُ: الصَّحِيحُ أَنَّ رَاوِيَ هَذَا الْحَدِيثِ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لَا ابْنُ عُمَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْتُ: وَكَذَا أَسْنَدَهُ السُّيُوطِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إِلَى ابْنِ عَمْرٍو (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ الْوَاصِلُ» ) أَيْ: وَاصِلُ الرَّحِمِ (بِالْمُكَافِئِ) : بِكَسْرِ فَاءٍ فَهَمْزٍ أَيِ: الْمُجَازِي لِأَقَارِبِهِ إِنْ صِلَةً فَصِلَةٌ، وَإِنْ قَطْعًا فَقَطْعٌ، وَالْمُرَادُ بِهِ نَفْيُ الْكَمَالِ ( «وَلَكِنَّ الْوَاصِلَ» ) : بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَفَتْحِ اللَّامِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِتَخْفِيفِ النُّونِ وَكَسْرِهَا لِلِالْتِقَاءِ وَرَفْعِ اللَّامِ أَيْ: وَلَكِنَّ الْوَاصِلَ الْعَمَلَ ( «الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ» ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (رَحِمُهُ) : بِالرَّفْعِ عَلَى نِيَابَةِ الْفَاعِلِ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الْجَامِعِ إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ، وَفِي نُسْخَةٍ بِصِيغَةِ الْخِطَابِ وَنَصْبِ رَحِمِهِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ (وَصَلَهَا) أَيْ: قَرَابَتَهُ الَّتِي تُقْطَعُ عَنْهُ، وَهَذَا مِنْ بَابِ الْحَثِّ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ} [المؤمنون: ٩٦] ، وَفِي آيَةٍ أُخْرَى {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ - وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت: ٣٤ - ٣٥] ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيٍّ: " صِلْ مَنْ قَطَعَكَ وَأَحْسِنْ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ، وَقُلِ الْحَقَّ وَلَوْ عَلَى نَفْسِكَ ". هَذَا وَقَدْ قَالَ الطِّيبِيُّ: التَّعْرِيفُ فِي الْوَاصِلِ لِلْجِنْسِ أَيْ: لَيْسَ حَقِيقَةُ الْوَاصِلِ وَمَنْ يُعْتَدُّ بِوَصْلِهِ مَنْ يُكَافِئُ صَاحِبَهُ بِمِثْلِ فِعْلِهِ وَنَظِيرُهُ قَوْلُكَ: هُوَ لَيْسَ بِالرَّجُلِ، بَلِ الرَّجُلُ مَنْ يَصْدُرُ مِنْهُ الْمَكَارِمُ وَالْفَضَائِلُ، وَالرِّوَايَةُ فِي لَكِنْ بِالتَّشْدِيدِ، وَإِنْ جَازَ التَّخْفِيفُ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) . وَكَذَا أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.