٤٨٤٥ - وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَسَدٍ الْحَضْرَمِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " «كَبُرَتْ خِيَانَةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ حَدِيثًا هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ وَأَنْتَ لَهُ كَاذِبٌ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
٤٨٤٥ - (وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَسَدٍ) : بِفَتْحَتَيْنِ وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ، بَلْ هِيَ الْأَصَحُّ أَسِيدٌ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ (الْحَضْرَمِيِّ) : زَادَ الْمُؤَلِّفُ فِي أَسْمَائِهِ: الشَّامِيُّ، رَوَى عَنْهُ جُبَيْرُ بْنُ نَفِيرٍ حَدِيثَهُ فِي الْحِمْصِيِّينَ ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الصَّحَابَةِ وَقَالَ: أَسِيدٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ السِّينِ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ، وَالثَّانِيَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالثَّالِثَةِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالسِّينِ وَحَذْفِ الْيَاءِ. (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: كَبُرَتْ) : بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ: عَظُمَتْ (خِيَانَةً) : تَمْيِيزٌ (أَنْ تُحْدِّثَ أَخَاكَ) : فَاعِلُ كَبُرَتْ. قَالَ شَارِحٌ: أَنَّثَهُ بِاعْتِبَارِ التَّمْيِيزِ إِذْ هُوَ فَاعِلٌ مَعْنًى، وَقِيلَ بِتَأْوِيلِ الْخَصْلَةِ أَوِ الْفَعْلَةِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: أُنِّثَ الْفِعْلُ لَهُ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى ; لِأَنَّهُ يَعْنِي أَنَّ التَّحْدِيثَ نَفْسُ الْخِيَانَةِ، وَفِيهِ مَعْنَى التَّعَجُّبِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ} [غافر: ٣٥] ، الْكَشَّافُ: هَذَا مِنْ أَفْصَحِ الْكَلَامِ وَأَبْلَغِهِ فِي مَعْنَاهُ، فَإِنَّهُ قَصَدَ فِي (كَبُرَ) التَّعَجُّبَ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ، وَمَعْنَى التَّعَجُّبِ تَعَظُّمُ الْأَمْرِ فِي قُلُوبِ السَّامِعِينَ ; لِأَنَّ التَّعَجُّبَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ شَيْءٍ خَارِجٍ عَنْ نَظَائِرِهِ وَأَشْكَالِهِ. اهـ. كَلَامُهُ. وَالْمَعْنَى: جِنَايَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْكَ إِذَا حَدَّثْتَ أَخَاكَ الْمُسْلِمَ. (حَدِيثًا هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ وَأَنْتَ بِهِ) أَيْ: لَهُ كَمَا فِي رِوَايَةٍ (كَاذِبٌ) . أَيْ: بِحَدِيثٍ كَذِبٍ، وَهُوَ يَعْتَمِدُ عَلَيْكَ وَيَثِقُ بِقَوْلِكَ، وَظَنَّ بِكَ أَنَّكَ مُسْلِمٌ لَا تَكْذِبُ فَيُصَدِّقُكَ، وَالْحَالُ أَنَّكَ كَاذِبٌ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) . وَكَذَا الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ عَنْهُ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنِ النَّوَّاسِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute