٣٥٠ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ وَلَا بِالْعِظَامِ، فَإِنَّهَا زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ» ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: ( «زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ» ) .
ــ
٣٥٠ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( «لَا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ» ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لِأَنَّهُ نَجِسٌ وَهُوَ يَسْتَحِيلُ أَنْ يُزِيلَ أَوْ يُخَفِّفَ آخَرَ اهـ. وَفِيهِ أَنَّ تَخْفِيفَهُ آخَرَ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ، ثُمَّ الْأَوْلَى أَنَّهُ يُعَلَّلُ بِمَا عَلَّلَهُ الشَّارِعُ بِمَا وَرَدَ أَنَّ الرَّوْثَ لِدَوَابِّهِمْ (وَلَا بِالْعِظَامِ) فَإِنَّهُ) : وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ (فَإِنَّهَا) قَالَ الطِّيبِيُّ: الضَّمِيرُ فِي " فَإِنَّهُ " رَاجِعٌ إِلَى الرَّوْثِ وَالْعِظَامِ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ كَمَا وَرَدَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَجَامِعِ الْأُصُولِ وَبَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ، وَفِي بَعْضِهَا وَجَامِعِ التِّرْمِذِيِّ " فَإِنَّهَا " فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الْعِظَامِ، وَالرَّوْثُ تَابِعٌ لَهَا عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} [الجمعة: ١١] اهـ. وَالْأَظْهَرُ فِي التَّنْظِيرِ: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: ٤٥] فَتَأَمَّلْ فَإِنَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ مَعَ مُرَاعَاةِ الْأَصْلِ دُونَ الْفَرْعِ رُوعِيَ أَقْرَبُ الْمَذْكُورَيْنِ أَيْضًا، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَسَكَتَ عَنِ الرَّوْثِ لِأَنَّ كَوْنَهُ زَادًا لَهُمْ إِنَّمَا هُوَ مَجَازٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لِدَوَابِّهِمُ اهـ. وَهَذَا يُوَضِّحُ كَلَامَ الطِّيبِيِّ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ: وَالرَّوْثُ تَابِعٌ لِلْعِظَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ( «زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ» ) . قَالَ الطِّيبِيُّ فِيهِ أَنَّ الْجِنَّ مُسْلِمُونَ حَيْثُ سَمَّاهُمْ إِخْوَانًا وَأَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ. رَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ: «أَنَّ الْجِنَّ سَأَلُوا هَدِيَّةً مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْطَاهُمُ الْعَظْمَ وَالرَّوْثَ ; الْعَظْمُ لَهُمْ، وَالرَّوْثُ لِدَوَابِّهِمْ» . وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ فِي دَلَائِلِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.