٣٢٧ - وَعَنْهُ، قَالَ: «أُهْدِيَتْ لَهُ شَاةٌ فَجَعَلَهَا فِي الْقِدْرِ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: (مَا هَذَا يَا أَبَا رَافِعٍ؟) فَقَالَ: شَاةٌ أُهْدِيَتْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَطَبَخْتُهَا فِي الْقِدْرِ. قَالَ: (نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ يَا أَبَا رَافِعٍ!) فَنَاوَلْتُهُ الذِّرَاعَ. ثُمَّ قَالَ: (نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ الْآخَرَ) فَنَاوَلْتُهُ الذِّرَاعَ الْآخَرَ. ثُمَّ قَالَ (نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ الْآخَرَ) فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّمَا لِلشَّاةِ ذِرَاعَانِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَكَتَّ لَنَاوَلْتَنِي ذِرَاعًا فَذِرَاعًا مَا سَكَتُّ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ فَاهُ، وَغَسَلَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمْ، فَوَجَدَ عِنْدَهُمْ لَحْمًا بَارِدًا، فَأَكَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.
ــ
٣٢٧ - (وَعَنْهُ) : أَيْ عَنْ أَبِي رَافِعٍ (قَالَ: أُهْدِيَتْ لَهُ) : أَيْ لِأَبِي رَافِعٍ (شَاةٌ) : بِرَفْعِهَا عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ، قِيلَ فِيهِ الْتِفَاتٌ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ نَقْلٌ بِالْمَعْنَى (فَجَعَلَهَا فِي الْقِدْرِ) : أَيْ: لِلطَّبْخِ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: (مَا هَذَا) : أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا الَّذِي فِي الْقِدْرِ (يَا أَبَا رَافِعٍ) يُقْرَأُ بِالْهَمْزَةِ وَلَا تُكْتَبُ (فَقَالَ: شَاةٌ أُهْدِيَتْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَطَبَخْتُهَا فِي الْقِدْرِ فَقَالَ: (نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتُسَكَّنُ (يَا أَبَا رَافِعٍ!) فَنَاوَلْتُهُ الذِّرَاعَ. فِي الْقَامُوسِ الذِّرَاعُ: بِالْكَسْرِ مِنْ طَرَفِ الْمِرْفَقِ إِلَى طَرَفِ الْإِصْبَعِ الْوُسْطَى وَالسَّاعِدُ، وَقَدْ يُذْكَرُ فِيهِمَا ثُمَّ قَالَ: (نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ الْآخَرَ) فَنَاوَلْتُهُ الذِّرَاعَ الْآخَرَ. ثُمَّ قَالَ: (نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ الْآخَرَ) : لِمَحَبَّتِهِ لِلذِّرَاعِ تَقْوِيَةً لِلْبَدَنِ عَلَى عِبَادَةِ مَوْلَاهُ وَلِاسْتِغْرَاقِهِ فِي الْحُضُورِ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى حَيْثُ لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِ سِوَاهُ (فَقَالَ) : أَيْ: أَبُو رَافِعٍ عَلَى سَبِيلِ الِالْتِفَاتِ أَوِ التَّقْدِيرِ فَقَالَ قَائِلٌ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّمَا لِلشَّاةِ ذِرَاعَانِ) : وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ: وَكَمْ لِلشَّاةِ مِنْ ذِرَاعٍ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا اسْتِفْهَامُ اسْتِبْعَادٍ لَا إِنْكَارٍ لِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِهَذَا الْمَقَامِ (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (أَمَا) : بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ (إِنَّكَ) : بِالْكَسْرِ (لَوْ سَكَتَّ) : أَيْ عَمَّا قُلْتَ لِي وَامْتَثَلْتَ أَدَبِي (لَنَاوَلْتَنِي ذِرَاعًا فَذِرَاعًا مَا سَكَتَّ) : أَيْ: مَا سَكَتَّ أَنْتَ وَطَلَبْتُ أَنَا. قَالَ الطِّيبِيُّ: الْفَاءُ فِي فَذِرَاعًا لِلتَّعَاقُبِ كَمَا فِي قَوْلِهِ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ، وَمَا فِي مَا سَكَتَّ لِلْمُدَّةِ وَالْمَعْنَى نَاوَلْتَنِي ذِرَاعًا عَقِبَ ذِرَاعٍ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ مَا دُمْتَ سَاكِتًا فَلَمَّا نَطَقْتَ انْقَطَعَتْ. اهـ.
وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ: مَا دَعَوْتُ أَيْ مَا طَلَبْتُ مِنَ الدَّعْوَةِ بِالْفَتْحِ، وَالْمَعْنَى مُدَّةَ دَوَامِ طَلَبِهِ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.