٤٥٠٠ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٤٥٠٠ - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ) : بِفَتْحِ نُونٍ وَسُكُونِ رَاءٍ وَفَتْحِ دَالٍّ مُهْمَلَةٍ وَيُكْسَرُ فَشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَسُكُونِ تَحْتِيَّةٍ فَرَاءٍ، وَهُوَ النَّرْدُ الْمَعْرُوفُ، وَهُوَ عَجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ. وَشِيرَ: مَعْنَاهُ حُلْوٌ. كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَنَقَلَهُ الطِّيبِيُّ عَنِ النَّوَوِيِّ. (فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ) : أَيْ أَدْخَلَهَا فِيهِمَا، وَتَخْصِيصُ الصَّبْغِ هُمَا لِكَوْنِهِ نَجِسًا، فَيَكُونُ أَبْلَغَ لِلرَّغْبَةِ عَنْهُ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ فِي تَحْرِيمِ اللَّعِبِ بِهِ، وَمَعْنَى صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَدَمِهِ أَنَّهُ فِي لِعْبِ ذَلِكَ كَأَنَّهُ صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَدَمِهِ وَأَكْلِهِمَا.
قَالَ الطِّيبِيُّ: وَفِيهِ تَصْوِيرُ قُبْحِ ذَلِكَ الْفِعْلِ تَنْفِيرًا عَنْهُ. وَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ عُلَمَائِنَا: هُوَ النَّرْدُ الَّذِي يُلْعَبُ بِهِ، وَهُوَ مِنْ مَوْضُوعَاتِ شَابُوَرَ بْنِ أَرْدِشِيرَ بْنِ تَابَكَ، أَبُوهُ أَرْدِشِيرُ، أَوَّلُ مُلُوكِ السَّاسَانِيَّةِ شَبَّهَ رُقْعَتَهُ بِوَجْهِ الْأَرْضِ، وَالتَّقْسِيمَ الرُّبَاعِيَّ بِالْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ، وَالرُّقُومُ الْمَجْعُولَةُ ثَلَاثِينَ بِثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَالسَّوَادُ وَالْبَيَاضُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالْبُيُوتُ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةِ بِالشُّهُورِ، وَالْكِعَابُ بِالْأَقْضِيَةِ السَّمَاوِيَّةِ، وَاللَّعِبُ بِهَا بِالْكَسْبِ، فَصَارَ اللَّاعِبُ بِهَا حَقِيقِيًّا بِالْوَعِيدِ الْمَفْهُومِ مِنْ تَشْبِيهِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدَشِيرِ بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْحُرْمَةِ لِاجْتِهَادِهِ فِي إِحْيَاءِ سُنَّةِ الْمَجُوسِ الْمُتَكَبِّرَةِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَاقْتِنَاءِ أَبْنِيَتِهِمُ الشَّاغِلَةِ عَنْ حَقَائِقِ الْأُمُورِ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ اللَّعِبَ بِالنَّرْدِ حَرَامٌ، وَقَدْ نَقَلَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا الْإِجْمَاعَ عَلَى تَحْرِيمِهِ ذَكَرَهُ مِيرَكُ. وَأَمَّا الشَّطْرَنْجُ فَمَذْهَبُنَا أَيْضًا عَلَى تَحْرِيمِ اللَّعِبِ بِهِ مُطْلَقًا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُبَاحُ بِشُرُوطٍ مُعْتَبَرَةٍ عِنْدَهُ، وَسَيَأْتِي زِيَادَةُ بَيَانٍ فِي مَحَلِّهِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.