٤٤٩٤ - وَعَنْهَا «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ فِي غَزَاةٍ، فَأَخَذَتْ نَمَطًا فَسَتَرَتْهُ عَلَى الْبَابِ، فَلَمَّا قَدِمَ، فَرَأَى النَّمَطَ، فَجَذَبَهُ حَتَّى هَتَكَهُ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٤٤٩٤ - (وَعَنْهَا) : أَيْ عَنْ عَائِشَةَ (أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ فِي غَزَاةٍ، فَأَخَذَتْ نَمَطًا) : بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمِيمِ وَيُكْسَرُ ضَرْبٌ مِنَ الْبُسُطِ لَهُ خَمْلٌ رَقِيقٌ، وَقِيلَ: هُوَ ثَوْبٌ مِنْ صُوفٍ يُطْرَحُ عَلَى الْهَوْدَجِ، وَلَعَلَّهُ مُعَرَّبٌ نَمُدُّ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمِيمِ فَدَالٌّ مُهْمَلَةٌ فِي لِسَانِ الْعَجَمِ بِمَعْنَى اللِّبَادِ. (فَسَتَرَتْهُ عَلَى الْبَابِ) : وَكَأَنَّهُ كَانَ تَعْلِيقًا لِلزِّينَةِ لَا لِلْحِجَابِ، فَلِهَذَا وَقَعَ الْعِتَابُ (فَلَمَّا قَدِمَ) : أَيْ رَجَعَ مِنَ السَّفَرِ (فَرَأَى النَّمَطَ) : عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ هُوَ جَوَابُ لَمَّا أَيْ دَخَلَ فَرَأَى ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ السِّتْرَ كَانَ مِنْ دَاخِلِ الْبَابِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَدَّرَ: أَرَادَ دُخُولَ الْبَابِ فَرَأَى النَّمَطَ، وَقِيلَ الْفَاءُ زَائِدَةٌ أَوْ عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ غَضَبَ. (فَجَذَبَهُ) : أَيْ جَرَّهُ (حَتَّى هَتَكَهُ) : أَيْ كَشَفَهُ وَحَذَفَهُ (ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ) : بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ أَنْ نَلْبَسَ (الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ) : أَيِ الْمُرَكَّبُ مِنْهُمَا مِنَ الْجُدْرَانِ وَغَيْرِهَا. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَكَانَ فِيهِ صُوَرُ الْخَيْلِ ذَوَاتُ الْأَجْنِحَةِ فَأَتْلَفَ صُوَرَهَا، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ الْوَسَائِدِ، وَعَلَى أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ سَتْرِ الْحِيطَانِ، وَهُوَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ» لَا يَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ عَنْهُ، وَلَا عَلَى الْوَاجِبِ وَالنَّدْبِ وَفِيهِ تَغْيِيرُ الْمُنْكَرِ بِالْيَدِ وَالْغَضَبُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمُنْكَرِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: " «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا فِيمَا رُزِقْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ عَائِشَةَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.