الظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي الرَّأْسِ (فَقَالَتْ: لَا بَأْسَ) : أَيْ لَا بَأْسَ بِفِعْلِهِ، فَإِنَّهُ مُبَاحٌ لَا خِلَافَ فِيهِ (وَلَكِنِّي) : وَفِي نُسْخَةٍ وَلَكِنْ (أَكْرَهُهُ) : أَيْ أَكْرَهُ فِعْلَهُ لِعَارِضٍ بَيَّنَتْهُ بِقَوْلِهَا: (كَانَ حَبِيبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَكْرَهُ رِيحَهُ) : اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْحِنَّاءَ لَيْسَ بِطِيبٍ ; لِأَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الطِّيبَ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الطِّيبِ لَمْ يَكُنْ يُلَائِمُ طَبْعَهُ الطَّيِّبَ، كَمَا لَا يُلَائِمُ الزَّبَادُ مَثَلًا طَبْعَ الْبَعْضِ، وَكَمَا كَانَ يُحِبُّ اللَّحْمَ، وَامْتَنَعَ عَنْ أَكْلِ بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ لِمَا تَعَافُّهُ نَفْسُهُ الشَّرِيفَةُ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ كُرْهَهُ مُخْتَصٌّ بِالشَّعْرِ، فَإِنَّهُ يَبْقَى فِيهِ زُهُومَتُهُ وَخَمَاجَتُهُ، وَلِذَا عَدَلَ عَنِ الْحِنَّاءِ فِي صَبْغِ لِحْيَتِهِ الشَّرِيفَةِ إِلَى الْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ، وَأَمَّا فِي يَدِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَكْرَهُهُ، لِمَا سَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الْآتِي، وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الْإِنْكَارِ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي لَمْ تُكُنْ مُتَحَنِّيَةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute