٤٤٥٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «يَكُونُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَخْضِبُونَ بِهَذَا السَّوَادِ، كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ، لَا يَجِدُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ.
ــ
٤٤٥٢ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " يَكُونُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَخْضِبُونَ) : بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يُغَيِّرُونَ الشَّعْرَ الْأَبْيَضَ مِنَ الشَّيْبِ الْوَاقِعِ فِي الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ (بِهَذَا السَّوَادِ) : أَرَادَ جِنْسَهُ لَا نَوْعَهُ الْمُعَيَّنَ، فَمَعْنَاهُ بِاللَّوْنِ الْأَسْوَدِ وَكَأَنَّهُ كَانَ مُتَعَارَفًا فِي زَمَانِهِ الشَّرِيفِ، وَلِهَذَا عَبَّرَ عَنْهُ بِهَذَا السَّوَادِ، أَوْ أَرَادَ بِهِ السَّوَادَ الصِّرْفَ لِيُخْرِجَ الْأَحْمَرَ الَّذِي يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ كَالْكَتَمِ وَالْحِنَّاءِ، وَيُؤَيِّدُهُ تَقْيِيدُهُ لِقَوْلِهِ: (كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ) : أَيْ كَصُدُورِهَا ; فَإِنَّهَا سُودٌ غَالِبًا، وَأَصْلُ الْحَوْصَلَةِ الْمَعِدَةُ، وَالْمُرَادُ هُنَا صَدْرُهُ الْأَسْوَدُ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَلَيْسَ لِجَمِيعِ حَوَاصِلِ الْحَمَامِ سَوَادٌ، بَلْ لِبَعْضِهَا. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: مَعْنَاهُ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ فِي الْغَالِبِ ; لِأَنَّ حَوَاصِلَ بَعْضِ الْحَمَامَاتِ لَيْسَ بِسُودٍ. (لَا يَجِدُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ) : يَعْنِي وَرِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ كَمَا فِي حَدِيثٍ. فَالْمُرَادُ بِهِ التَّهْدِيدُ، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ، أَوْ مُقَيَّدٌ بِمَا قَبْلَ دُخُولِ الْجَنَّةِ مِنَ الْقَبْرِ أَوِ الْمَوْقِفِ أَوِ النَّارِ. قَالَ مِيرَكُ: ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى كَرَاهَةِ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ، وَجَنَحَ النَّوَوِيُّ إِلَى أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ، وَأَنَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ رَخَّصَ فِيهِ فِي الْجِهَادِ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ; فَأَجَازَهُ لَهَا دُونَ الرَّجُلِ، وَاخْتَارَهُ الْحَلِيمِيُّ. وَأَمَّا خَضْبُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، فَيُسْتَحَبُّ فِي حَقِّ النِّسَاءِ وَيَحْرُمُ فِي حَقِّ الرِّجَالِ إِلَّا لِلتَّدَاوِي. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ) . قَالَ مِيرَكُ: وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَفَعَهُ: " «مَنْ خَضَبَ بِالسَّوَادِ سَوَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» " وَسَنَدُهُ لَيَّنٌ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.