٤٤١٨ - وَعَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذَجَيْنِ، فَلَبِسَهُمَا» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ: ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا.
(وَهَذَا الْبَابُ خَالٍ عَنِ الْفَصْلِ الثَّالِثِ)
ــ
٤٤١٨ - (وَعَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ) : وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ، قَالَ مِيرَكُ: وَهُوَ غَلَطٌ فَاحِشٌ اهـ.
وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ كُنْيَتُهُ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ (عَنْ أَبِيهِ) : أَيْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحَصِيبِ الْأَسْلَمِيِّ، صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ، سَبَقَ ذِكْرُهُ (أَنَّ النَّجَاشِيَّ) : بِفَتْحِ النُّونِ وَيُكْسَرُ وَبِتَخْفِيفِ الْجِيمِ وَالْيَاءِ وَتُشَدَّدُ، وَقَدْ تُسَكَّنُ ذَكَرَهُ مِيرَكُ. وَهُوَ أَصْخَمَةُ مَلِكُ الْحَبَشَةِ، وَقَدْ أَسْلَمَ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا. (أَهَدَى إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) : وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالِاسْتِعْمَالَانِ شَائِعَانِ. فَفِي الصِّحَاحِ الْهَدِيَّةُ وَاحِدَةُ الْهَدَايَا، يُقَالُ: أَهْدَيْتُ إِلَيْهِ وَلَهُ بِمَعْنًى.
(خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذَجَيْنِ) : بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مُعَرَّبُ (سَادَةٍ) عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ أَيْ غَيْرَ مَنْقُوشَيْنِ، إِمَّا بِالْخِيَاطَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا، أَوْ لَا شِيَةَ فِيهِمَا تُخَالِفُ لَوْنَهُمَا، أَوْ مُجَرَّدَيْنِ عَنِ الشَّعْرِ كَمَا فِي رِوَايَةِ نَعْلَيْنِ جَرْدَاوَيْنِ. (فَلَبِسَهُمَا) : أَيْ عَلَى الطَّهَارَةِ (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ) : وَفِي نُسْخَةٍ: عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ (عَنْ أَبِيهِ:، ثُمَّ تَوَضَّأَ) : أَيْ بَعْدَمَا أَحْدَثَ أَوْ بَعْدَمَا جَدَّدَ (وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا) : قَالَ مِيرَكُ: وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ دَلْهَمٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: «أَنَّ النَّجَاشِيَّ كَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُكَ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي، وَهِيَ عَلَى دِينِكَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَهْدَيْتُكَ هَدِيَّةً جَامِعَةَ قَمِيصٍ وَسَرَاوِيلَ وَعِطَافٍ وَخُفَّيْنِ سَاذَجَيْنِ، فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا» .
قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: رَاوِيهِ عَنِ الْهَيْثَمِ. قُلْتُ لِلْهَيْثَمِ: مَا الْعِطَافُ ; قَالَ: الطَّيْلَسَانُ.
وَفِي الشَّمَائِلِ: «أَهَدَى دِحْيَةُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُفَّيْنِ وَجُبَّةً فَلَبِسَهُمَا حَتَّى تَخْرَّقَا لَا يَدْرِي أَذَكَّاهُمَا أَمْ لَا» . وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَجْهُولَةِ هُوَ الطَّهَارَةُ، ثُمَّ نَفَى الصَّحَابِيُّ دِرَايَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِمَّا لِتَصْرِيحِهِ لَهُ بِذَلِكَ، أَوْ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْ قَرِينَةِ عَدَمِ سُؤَالِهِ وَتَفَحُّصِ حَالِهِ. قَالَ مِيرَكُ: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبِسَ الْخُفَّ وَمَسَحَ عَلَيْهَا، وَقَدْ تَوَاتَرَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ حَدِيثُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.