٤٣٢٩ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: «كَانَ كُمُّ قَمِيصِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الرُّصْغِ.» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
ــ
٤٣٢٩ - (وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ) : أَيِ ابْنِ السَّكَنِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْأَسْمَاءِ (قَالَتْ: كَانَ كُمُّ قَمِيصِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الرُّصْغِ) : بِضَمٍّ فَسُكُونٍ وَفِي نُسْخَةٍ إِلَى الرُّسْغِ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: هَكَذَا هُوَ بِالصَّادِّ فِي التِّرْمِذِيِّ، وَأَبِي دَاوُدَ وَفِي الْجَامِعِ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ. قُلْتُ: أَرَادَ بِالتِّرْمِذِيِّ فِي جَامِعِهِ، وَإِلَّا فَنُسَخُ الشَّمَائِلِ بِالسِّينِ بِلَا خِلَافٍ، وَأَرَادَ بِالْجَامِعِ جَامِعَ الْأُصُولِ، ثُمَّ هُوَ كَذَا بِالسِّينِ فِي الْمَصَابِيحِ، قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالصَّادُ لُغَةٌ فِيهِ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ هُوَ بِالسِّينِ وَالصَّادِ لُغَةً فِيهِ، وَهُوَ مِفْصَلُ مَا بَيْنَ الْكَفِّ وَالسَّاعِدِ اهـ، وَيُسَمَّى الْكُوعَ. وَفِي الْقَامُوسِ: الرُّسْغُ بِضَمٍّ وَضَمَّتَيْنِ، وَالرُّصْغُ بِالضَّمِّ الرُّسْغُ. قَالَ الْجَزَرِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ كُمُّ الْقَمِيصِ الرُّسْغَ، وَأَمَّا غَيْرُ الْقَمِيصِ فَقَالُوا: السُّنَّةُ فِيهِ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ رُءُوسَ الْأَصَابِعِ - جُبَّةٌ وَغَيْرُهَا اهـ وَنُقِلَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: أَنَّ أَبَا الشَّيْخِ ابْنَ حِبَّانَ أَخْرَجَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ: «كَانَ يَدُ قَمِيصِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْفَلَ مِنَ الرُّسْغِ» ، وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْبَسُ قَمِيصًا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ مُسْتَوِيَ الْكُمَّيْنِ لِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ» ، هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ الْوَفَاءِ نَقْلًا عَنِ ابْنِ حِبَّانَ. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِرِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَلْبَسُ قَمِيصًا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ» . الْحَدِيثَ. وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْهُ أَيْضًا وَلَفْظُهُ: كَانَ قَمِيصُهُ فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ، وَكَانَ كُمَّهُ مَعَ الْأَصَابِعِ، فَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُتَجَاوَزَ بِكُمِّ الْقَمِيصِ إِلَى رُوُسِ الْأَصَابِعِ، وَيُجْمَعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ حَدِيثِ الْكِتَابِ، إِمَّا بِالْحَمْلِ عَلَى تَعَدُّدِ الْقَمِيصِ، أَوْ بِحَمْلِ رِوَايَةِ الْكِتَابِ عَلَى رِوَايَةِ التَّخْمِينِ، أَوْ بِحَمْلِ الرُّسْغِ عَلَى بَيَانِ الْأَفْضَلِ، وَحَمْلِ الرُّءُوسِ عَلَى نِهَايَةِ الْجَوَازِ، وَأَغْرَبَ الْعِصَامُ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَقَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْكُمِّ، فَعَقِيبَ غَسْلِ الْكُمِّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَثَنٍّ فَيَكُونُ أَطْوَلَ، وَإِذَا بَعُدَ عَنِ الْغَسْلِ وَوَقَعَ فِيهِ الثَّنْيُ كَانَ أَقْصَرَ اهـ، وَلَوْ قَالَ: يَكُونُ الثَّوْبُ قَبْلَ الْغُسْلِ أَطْوَلَ، ثُمَّ بِالْغُسْلِ يَصِيرُ أَقْصَرَ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ فِي الْجُمْلَةِ، لَكِنْ لَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا هَذَا التَّفَاوُتُ فَتَأَمَّلْ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute