٤٢١٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «لَا تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ ; فَإِنَّهُ مِنْ صُنْعِ الْأَعَاجِمِ، وَانْهَسُوهُ فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " شُعَبِ الْإِيمَانِ " وَقَالَا: لَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ.
ــ
٤٢١٥ - (وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ فَإِنَّهُ» ) : أَيْ قَطْعُهُ بِالسِّكِّينِ: لَوْ كَانَ مَنْضُوجًا (مِنْ صَنِيعِ الْأَعَاجِمِ) : أَيْ مِنْ دَأْبِ أَهْلِ فَارِسَ الْمُتَكَبِّرِينَ الْمُتَرَفِّهِينَ، فَالنَّهْيُ عَنْهُ لِأَنَّ فِيهِ تَكَبُّرًا وَأَمْرًا عَبَثًا بِخِلَافِ مَا إِذَا احْتَاجَ قَطْعُ اللَّحْمِ إِلَى السِّكِّينِ، لِكَوْنِهِ غَيْرَ نَضِيجٍ تَامٍّ، فَلَا يُعَارِضُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ مِنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَجْتَزُّ بِالسِّكِّينِ، اهـ الْمُرَادُ بِالنَّهْيِ التَّنْزِيهُ وَفَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ; وَلِذَا قَالَ: (وَانْهَسُوهُ) : أَيْ كُلُوهُ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ (فَإِنَّهُ) : أَيِ النَّهْسُ (أَهْنَأُ) : مِنَ الْهَنِيءِ وَهُوَ اللَّذِيذُ الْمُوَافِقُ لِلْغَرَضِ (وَأَمْرَأُ) : مِنَ الِاسْتِمْرَاءِ، وَهُوَ ذَهَابُ كَظَّةِ الطَّعَامِ وَثِقَلِهِ، وَيُقَالُ: هَنَأَ الطَّعَامُ وَمَرَأَ إِذَا كَانَ سَائِغًا وَجَارِيًا فِي الْحَلْقِ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الْكَشَّافُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [المائدة: ٦٣] كُلُّ عَامِلٍ لَا يُسَمَّى صَانِعًا حَتَّى يَتَمَكَّنَ فِيهِ وَيَتَدَرَّبَ، فَالْمَعْنَى لَا تَجْعَلُوا الْقَطْعَ بِالسِّكِّينِ دَأْبَكُمْ وَعَادَتَكُمْ كَالْأَعَاجِمِ، بَلْ إِذَا كَانَ نَضِيجًا فَانْهَسُوهُ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ نَضِيجًا فَحُزُّوهُ بِالسِّكِّينِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْبَيْهَقِيِّ: النَّهْيُ عَنْ قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ فِي لَحْمٍ قَدْ تَكَامَلَ نُضْجُهُ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " شُعَبِ الْإِيمَانِ " وَقَالَا) : أَيْ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ وَفِي نُسْخَةٍ: قَالَ أَيِ الْبَيْهَقِيُّ، قَالَ مِيرَكُ: وَهُوَ الظَّاهِرُ. (لَيْسَ) : أَيْ هُوَ كَمَا فِي نُسْخَةٍ يَعْنِي لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِاعْتِبَارِ إِسْنَادِهِ، أَوْ مَعْنَاهُ الْمُعَارَضُ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ. (بِالْقَوِيِّ) : أَيْ فَيَكُونُ الْحَدِيثُ ضَعِيفًا أَوْ وَسَطًا بَيْنَهُمَا، وَلَا يَكُونُ مُقَاوِمًا لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ، لَكِنْ بِالْجَمْعِ السَّابِقِ بَيْنَهُمَا يَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْحَالِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute