٤٢١٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «مَا رُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُ مُتَّكِئًا قَطُّ، وَلَا يَطَأُ عَقِبَهُ رَجُلَانِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
٤٢١٢ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) : بِالْوَاوِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - (قَالَ: «مَا رُؤِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُ مُتَّكِئًا» ) : أَيْ مُتَرَبِّعًا أَوْ مَائِلًا إِلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ قَطُّ، (وَلَا يَطَأُ عَقِبَهُ رَجُلَانِ) : أَيْ لَا يَمْشِي قُدَّامَ الْقَوْمِ، بَلْ يَمْشِي فِي وَسَطِ الْجَمْعِ، أَوْ فِي آخِرِهِمْ تَوَاضُعًا، كَذَا ذَكَرَهُ الْمُظْهِرُ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: التَّثْنِيَةُ فِي " رَجُلَانِ " لَا تُسَاعِدُ هَذَا التَّأْوِيلَ، وَلَعَلَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ تَوَاضُعِهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَمْشِي مَشْيَ الْجَبَابِرَةِ مَعَ الْأَتْبَاعِ وَالْخَدَمِ، وَيُؤَيِّدُهُ اقْتِرَانُهُ بِقَوْلِهِ: " «مَا رُؤِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُ مُتَّكِئًا» " فَإِنَّهُ كَانَ مَنْ دَأْبِ الْمُتْرَفِينَ، وَدَعَا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى رَجُلٍ قَالَ: " «اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَذَبَ فَاجْعَلْهُ مُوَطَّأَ الْعَقِبِ» " أَيْ كَثِيرَ الْأَتْبَاعِ، دَعَا عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ سُلْطَانًا أَوْ مُقَدَّمًا أَوْ ذَا مَالٍ، فَيَتْبَعُهُ النَّاسُ وَيَمْشُونَ وَرَاءَهُ اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يُنَافِي كَلَامَ غَيْرِهِ، وَفَائِدَةُ التَّثْنِيَةِ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ وَاحِدٌ مِنَ الْخُدَّامِ وَرَاءَهُ كَأَنَسٍ وَغَيْرِهِ لِمَكَانِ الْحَاجَةِ بِهِ، وَهُوَ لَا يُنَافِي التَّوَاضُعَ مِنْ أَصْلِهِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute