٣٨٣١ - وَعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَنَازِلِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ.
ــ
٣٨٣١ - (وَعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ سِوَاهُ» ) : أَيْ فِيمَا سِوَى الرِّبَاطِ،، أَوْ فِيمَا سِوَى سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّ السَّبِيلَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ (مِنَ الْمَنَازِلِ) : وَخَصَّ مِنْهَا الْمُجَاهِدَ فِي الْمَعْرَكَةِ بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ عَقْلِيٍّ وَنَقْلِيٍّ، وَهُوَ يُنَافِي تَفْسِيرَ الرِّبَاطِ بِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسَاجِدِ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَذَلِكَ الرِّبَاطُ، فَذَلِكَ الرِّبَاطُ " ; لِأَنَّهُ رِبَاطٌ دُونَ رِبَاطٍ، بَلْ هُوَ مُشَبَّهٌ بِالرِّبَاطِ لِلْجِهَادِ، فَإِنَّهُ الْأَصْلُ فِيهِ،، أَوْ هَذَا رِبَاطٌ لِلْجِهَادِ الْأَكْبَرِ، كَمَا أَنَّ ذَاكَ رِبَاطٌ لِلْجِهَادِ الْأَصْغَرِ، وَتَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} [آل عمران: ٢٠٠] فَإِنَّ الرِّبَاطَ الْجِهَادِيَّ قَدْ فُهِمَ مِمَّا قَبْلَهُ، كَمَا لَا يَخْفَى. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: فَإِنْ قُلْتَ: هُوَ جَمْعٌ مُحَلًّى بِلَامِ الِاسْتِغْرَاقِ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَابِطُ أَفْضَلَ مِنَ الْمُجَاهِدِ فِي الْمَعْرَكَةِ، وَمِنَ انْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَدْ قَالَ فِيهِ: " فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ " وَقَدْ شَرَحْنَاهُ ثَمَّةَ. قُلْتُ: هَذَا فِي حَقِّ مَنْ فُرِضَ عَلَيْهِ الْمُرَابَطَةُ، وَتَعَيَّنَ بِنَصْبِ الْإِمَامِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ. قُلْتُ: فِي الْفَرْضِ الْعَيْنِ لَا يُقَالُ إِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ غَيْرِهِ، ; لِأَنَّهُ مُتَعَيَّنٌ لَا يُتَصَوَّرُ خِلَافُهُ إِذِ اشْتِغَالُهُ بِغَيْرِهِ مَعْصِيَةٌ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : وَكَذَا النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَاتٌ أُخَرُ تُفِيدُهُ وَتُقَوِّيهِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute