للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

فَيَصِيرُ مُظْلِمًا، فَإِذَا اتَّصَفَ بِصِفَةِ الرُّوحِ تَنَوَّرَ، وَكَانَ مَقَرًّا لِلْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ فَفَازَ وَأَفْلَحَ. قَالَ تَعَالَى: {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة: ٥] وَإِذَا اتَّصَفَ بِصِفَةِ النَّفْسِ أَظْلَمَ وَكَانَ مَقَرًّا لِلشُّحِّ الْهَالِعِ فَخَابَ وَخَسِرَ وَلَمْ يُفْلِحْ. قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: ٩] فَأَنَّى يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبٍ وَاحِدٍ اه. وَالْمَعْنَى أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبٍ وَاحِدٍ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ، فَإِنَّ الْمُخْلِطَ يَمِيلُ قَلْبُهُ إِلَى الرُّوحِ تَارَةً فَتَزُولُ عَنْهُ الْخَصَائِلُ الذَّمِيمَةُ، وَقَدْ يَمِيلُ إِلَى النَّفْسِ فَيَعُودُ إِلَيْهَا الْأَحْوَالُ الدِّينِيَّةُ، وَقَدْ يَكُونُ فِي آنٍ وَاحِدٍ لَهُ جَوَلَانُ وَمَيَلَانُ إِلَى الطَّرَفَيْنِ، كَجَوَلَانِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْجَانِبَيْنِ، فَيَنْطَعُ وَيَنْعَكِسُ فِيهَا مِنْ كُلٍّ مِنَ الْحَالَيْنِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، مِنْ «أَنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ: «مَثَلُ الْقُلُوبِ كَرِيشَةٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ يُقَلِّبُهَا الرِّيَاحُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ» ، وَهَذَا أَمْرٌ مُشَاهَدٌ لِأَرْبَابِ الشُّهُودِ، وَلِذَا كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: " «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» " وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةً فَإِنَّكَ إِنْ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي تَكِلْنِي إِلَى ضِعْفٍ وَعَوْرَةٍ وَذَنْبٍ وَخَطِيئَةٍ، وَمَنْ أَرَادَ الِاسْتِقْصَاءَ فَعَلَيْهِ بِالْأَحْيَاءِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>