٣٦٩٦ - وَعَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ» . رَوَاهُ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ.
ــ
٣٦٩٦ - (وَعَنِ النَّوَّاسِ) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ (ابْنِ سِمْعَانَ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ، وَقِيلَ بِفَتْحِهَا وَسُكُونِ الْمِيمِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ» ) صِلَةُ طَاعَةٍ، وَقَوْلُهُ: (فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ) خَبَرُ لَا، وَفِيهِ مَعْنَى النَّهْيِ، يَعْنِي لَا يَنْبَغِي وَلَا يَسْتَقِيمُ ذَلِكَ، وَتَخْصِيصُ ذِكْرِ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ مُشْعِرٌ بِعَلِيَّةِ هَذَا الْحُكْمِ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ الْوُلَاةُ مِنَ الْعُقُوبَاتِ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: مَا أَمَرَ بِهِ الْوُلَاةُ مِنْ ذَلِكَ غَيْرَهُمْ، يَسَعُهُمْ أَنْ يَفْعَلُوهُ فِيمَا كَانَتْ وِلَايَتُهُ إِلَيْهِمْ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لَا يَسَعُ الْمَأْمُورَ أَنْ يَفْعَلَهُ حَتَّى يَكُونَ الَّذِي أَمَرَهُ عَدْلًا، وَحَتَّى يَشْهَدَ عَدْلٌ سِوَاهُ، عَلَى أَنَّ عَلَى الْمَأْمُورِ ذَلِكَ، الْكَشَّافُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ لَهُ: أَلَسْتُمْ أُمِرْتُمْ بِطَاعَتِنَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: ٥٩] قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ نَزَعْتُ عَنْكُمْ إِذَا خَالَفْتُمُ الْحَقَّ بِقَوْلِهِ: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: ٥٩] قَالَ الطِّيبِيُّ: - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُرِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ عَطْفٌ عَلَى أَطِيعُوا اللَّهَ وَكُرِّرَ الْفِعْلُ لِيَدُلَّ عَلَى اسْتِقْلَالِ طَاعَةِ الرَّسُولِ، وَلَمْ يُؤْتَ بِقَوْلِهِ وَأَطِيعُوا فِي {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: ٥٩] دَلَالَةً عَلَى عَدَمِ اسْتِقْلَالِهِمْ، وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: ٥٩] وَكَأَنَّهُ قِيلَ: إِذَا لَمْ يَكُنْ أُولُوا الْأَمْرِ مُسْتَقِلِّينَ، وَشَاهَدْتُمْ مِنْهُمْ خِلَافَ الْحَقِّ فَرُدُّوهُ إِلَى الْحَقِّ، وَلَا يَأْخُذْكُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ. (رَوَاهُ) ; أَيْ صَاحِبُ الْمَصَابِيحِ (فِي شَرْحِ السُّنَّةِ) ; أَيْ بِإِسْنَادِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ ; عَنْ عِمْرَانَ، وَالْحَاكِمِ بْنِ عُمَرَ الْغِفَارِيِّ، وَذَكَرَ الْجَزَرِيُّ فِي أَسْنَى الْمَنَاقِبِ بِسَنَدِهِ «عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّ فِيكَ مِنْ عِيسَى مَثَلًا أَبْغَضَتْهُ الْيَهُودُ حَتَّى بَهَتُوا أُمَّهُ، وَأَحْبَبَتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلَتْهُ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي لَيْسَ بِهَا، قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: إِنَّهُ يَهْلِكُ فِيَّ مُحِبٌّ مُطْرٍ لِي، يُقَرِّظُنِي بِمَا لَيْسَ فِيَّ، وَمُبْغِضٌ مُفْتَرٍ يَحْمِلُهُ شَنَآنِي، عَلَى أَنْ بَهَتَنِيَ أَلَا وَإِنِّي لَسْتُ بِنَبِيٍّ، وَلَا يُوحَى إِلَيَّ، وَلَكِنِّي أَعْمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى وَسَلَّمَ، مَا اسْتَطَعْتُ لَهُ فَمَا أَمَرْتُكُمْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ فَحَقٌّ عَلَيْكُمْ طَاعَتِي فِيمَا أَحْبَبْتُمْ، أَوْ كَرِهْتُمْ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ أَنَا وَغَيْرِي فَلَا طَاعَةَ لِأَحَدٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» . حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ، وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ اهـ. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَنْ أَمَرَكُمْ مِنَ الْوُلَاةِ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا تُطِيعُوهُ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ " «وَمَنْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ فَلْيَكُنْ أَمْرُهُ بِمَعْرُوفٍ»
".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.