٣٤٧٧ - وَعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " «مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أَوْ خَبْلٍ - وَالْخَبْلُ: الْجُرْحُ - فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ، فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ: بَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَعْفُوَ أَوْ يَأْخُذَ الْعَقْلَ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ عَدَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ النَّارُ خَالِدًا فِيهَا مُخَلَّدًا أَبَدًا» " رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ.
ــ
٣٤٧٧ - (وَعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ) : بِالتَّصْغِيرِ (الْخُزَاعِيِّ) : بِضَمِّ أُولَى الْمُعْجَمَتَيْنِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هُوَ خُوَيْلِدُ بْنُ عَمْرٍو الْكَعْبِيُّ الْعَدَوِيُّ الْخُزَاعِيُّ، أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ. (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ ") : أَيِ: ابْتُلِيَ بِقَتْلِ نَفْسٍ مُحَرَّمَةٍ مِمَّنْ يَرِثُهُ (" أَوْ خَبْلٍ ") : بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ، وَالْخَبْلُ: الْجُرْحُ بِضَمِّ الْجِيمِ، وَفِي النِّهَايَةِ: الْخَبْلُ بِسُكُونِ الْبَاءِ فَسَادُ الْأَعْضَاءِ، فَالْمَعْنَى مَنْ أُصِيبَ بِقَتْلِ نَفْسٍ أَوْ قَطْعِ عُضْوٍ (" فَهُوَ ") : أَيِ الْمُصَابُ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْمُصِيبَةُ وَهُوَ الْوَارِثُ (" بِالْخِيَارِ بَيْنَ ") : بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ ظَرْفٌ لِلْخِيَارِ بِمَعْنَى الِاخْتِيَارِ، وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ بَيْنِ (" إِحْدَى ثَلَاثٍ ") : أَيْ خِصَالٍ (" فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ ") : أَيِ الزَّائِدَةَ عَلَى الثَّلَاثِ (" فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ ") : أَيِ امْنَعُوهُ عَنْهَا (" بَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّ ") : بَدَلٌ مِنْ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَبَيَانٌ لَهُ أَيْ يَقْتَادُ مِنْ خَصْمِهِ (" أَوْ يَعْفُوَ ") : أَيْ عَنْهُ (" أَوْ يَأْخُذَ الْعَقْلَ ") : أَيِ الدِّيَةَ (" فَإِنْ أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ ") : أَيْ مِنَ الْمَذْكُورِ (" شَيْئًا ") : أَيْ وَاحِدًا ثُمَّ عَدَا ") : أَيْ تَجَاوَزَ الثَّلَاثَ وَطَلَبَ شَيْئًا آخَرَ بِأَنْ قَتَلَ الْقَاتِلَ (" بَعْدَ ذَلِكَ ") : أَيْ بَعْدَ الْعَفْوِ أَوْ أَخْذِ الدِّيَةِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: بِأَنْ عَفَا ثُمَّ طَلَبَ الدِّيَةَ (" فَلَهُ النَّارُ خَالِدًا ") : أَيْ حَالَ كَوْنِهِ دَائِمًا (" فِيهَا مُخَلَّدًا ") : أَيْ مُؤَبَّدًا (" أَبَدًا ") : تَأْكِيدٌ بَعْدَ تَأْكِيدٍ لِلزَّجْرِ وَالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ قَالَ الطِّيبِيُّ: بَيِّنٌ أَنْ يَقْتَصَّ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ، وَتَوْضِيحٌ لِمَا أُرِيدَ مِنْهُ مِنَ التَّقْسِيمِ الْحَاضِرِ. وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ يَدُلُّ عَلَى الْحَصْرِ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَذَ. . . إِلَخْ. أَيْضًا كَالتَّوْضِيحِ لِقَوْلِهِ: فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ، فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ يَعْنِي: مَنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ فَهُوَ مُتَعَدٍّ مُتَجَاوِزٌ طَوْرَهُ فَيَسْتَحِقُّ النَّارَ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} [البقرة: ١٧٨] إِلَى قَوْلِهِ: {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: ١٧٨] وَبَيَانُ الْخُلُودِ وَالتَّأْبِيدِ قَدْ سَبَقَ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. (رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.