٣٤٦٨ - وَعَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( «كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إِلَّا مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا أَوْ مَنْ يَقْتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
٣٤٦٨ - (وَعَنْهُ) : أَيْ: عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ ") : أَيْ: يُتَوَقَّعُ مِنْهُ تَعَالَى (" أَنْ يَغْفِرَهُ إِلَّا مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا ") : أَيْ: ذَنْبَهُ. قَالَ الْأَشْرَفُ: لَا بُدَّ مِنْ إِضْمَارِ مُضَافٍ إِمَّا فِي الْمُسْتَثْنَى أَوْ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، أَيْ: كُلُّ قَارِفِ ذَنْبٍ أَوْ إِلَّا ذَنْبَ مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا اهـ. وَالثَّانِي أَوْلَى فَإِنَّ الْحَاجَةَ إِلَيْهِ عِنْدَهُ كَمَا لَا يَخْفَى. (" أَوْ مَنْ يَقْتُلُ ") : وَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: أَوْ قَتَلَ (" مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا ") : بِأَنْ قَصَدَ قَتْلَهُ لِكَوْنِهِ مُؤْمِنًا أَوْ أَرَادَ بِهِ تَغْلِيظًا أَوْ حَتَّى يُرْضِيَ خَصْمَهُ، أَوْ إِلَّا أَنْ يَغْفِرَ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: ٤٨] قَالَ الْمُظْهِرُ: إِذَا كَانَ مُسْتَحِلًّا دَمَهُ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ: إِلَّا مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: ٤٨] وَقَوْلِهِ: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} [النساء: ٩٣] الْآيَةَ. وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ أَنَّ حُكْمَ الشِّرْكِ وَمَا دُونَهُ مِنَ الْكَبَائِرِ سَوَاءٌ فِي أَنَّهُمَا لَا يُغْفَرَانِ قَبْلَ التَّوْبَةِ وَيُغْفَرَانِ بَعْدَهَا، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يُسَاعِدُ قَوْلَهُمْ. الْكَشَّافُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} [النساء: ٩٣] .
فَإِنْ قُلْتَ: هَلْ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى خُلُودِ مَنْ لَمْ يَتُبْ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ؟ قُلْتُ: مَا أَبْيَنَ الدَّلِيلَ فِيهَا، وَهُوَ تَنَاوُلُ قَوْلِهِ: وَمَنْ يَقْتُلْ أَيُّ قَاتِلٍ كَانَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ أَوْ تَائِبٍ أَوْ غَيْرِ تَائِبٍ، إِلَّا أَنَّ التَّائِبَ أَخْرَجَهُ الدَّلِيلُ، فَمَنِ ادَّعَى إِخْرَاجَ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ التَّائِبِ فَلْيَأْتِ بِدَلِيلٍ مِثْلِهِ. قُلْتُ: مَا أَبْيَنَ الدَّلِيلَ فِي نَظَرِ غَيْرِ الْعَلِيلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: ٤٨] وَقَدْ بَيَّنْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا شَافِيًا فِي الرِّسَالَةِ الْمَعْمُولَةِ الْمُسَمَّاةِ: بِالْقَوْلِ السَّدِيدِ فِي خُلْفِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.