٣٤٥١ - وَفِي رِوَايَةِ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " كَيْفَ تَصْنَعُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ " قَالَهُ مِرَارًا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٣٤٥١ - (وَفِي رِوَايَةِ جُنْدُبٍ) : بِضَمِّ الْجِيمِ وَالدَّالِ وَتُفْتَحُ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَتُكْسَرُ وَهُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ رِوَايَةً وَدِرَايَةً (ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ) ، بِفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ وَجِيمٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " كَيْفَ تَصْنَعُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِذَا جَاءَتْ ") ؟ أَيْ كَلِمَةُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَوْ مَنْ يُخَاصِمُ لَهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، أَوْ مَنْ يَلْفِظُ بِهَا (" يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". قَالَهُ) : أَيْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْقَوْلَ (مِرَارًا) . أَيْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَوْ فِي الْمَجَالِسِ تَخْوِيفًا وَتَهْدِيدًا وَتَغْلِيظًا وَتَشْدِيدًا. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي دِمَاءِ الْكُفَّارِ الْإِبَاحَةُ، وَكَانَ عِنْدَ أُسَامَةَ أَنَّهُ إِنَّمَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ مُسْتَعِيذًا مِنَ الْقَتْلِ لَا مُصَدِّقًا بِهِ، فَقَتَلَهُ عَلَى أَنَّهُ مُبَاحُ الدَّمِ، وَأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِقَتْلِهِ، وَالْخَطَأُ عَنِ الْمُجْتَهِدِ مَوْضُوعٌ، أَوْ تَأَوَّلَ فِي قَتْلِهِ أَنْ لَا تَوْبَةَ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} [غافر: ٨٥] قَالَ الْقَاضِي: وَأَيْضًا هَذَا الرَّجُلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْكُومًا بِإِسْلَامِهِ بِمَا قَالَ حَتَّى يَضُمَّ الْإِقْرَارَ بِالنُّبُوَّةِ، لَكِنَّهُ لَمَّا أَتَى بِمَا هُوَ الْعُمْدَةُ، وَالْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُمْسِكَ عَنْهُ حَتَّى يَتَعَرَّفَ حَالَهُ. قَالَ الطِّيبِيُّ: لَيْسَ فِي سِيَاقِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا تَلَفَّظَ بِهِ رَدُّ إِشْعَارٍ بِإِهْدَارِ دَمِ الْقَاتِلِ قِصَاصًا وَلَا بِالدِّيَةِ، بَلْ فِيهِ الدَّفْعُ عَنْهُ بِشُبْهَةِ مَا تَمَسَّكَ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ تَعَوُّذًا، وَالزَّجْرُ وَالتَّوْبِيخُ عَلَى فِعْلِهِ وَالنَّعْيُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: كَيْفَ يَصْنَعُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَالْقَتْلِ اهـ.
وَحُكِيَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غَلَبَ عَلَى كَافِرٍ وَقَعَدَ عَلَى صَدْرِهِ لِيَقْطَعَ عُنُقَهُ، فَتَفَلَ الْكَافِرُ إِلَى جَانِبِهِ فَقَامَ عَلِيٌّ عَنْ جَنْبِهِ وَقَالَ: أَعِدِ الْمُبَارَزَةَ، فَسَأَلَهُ عَنْ بَاعِثِ تَرْكِ قَتْلِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ. فَقَالَ: لَمَّا فَعَلْتَ الْفِعْلَ الشَّنِيعَ تَحَرَّكَتْ نَفْسِي فَخِفْتُ أَنْ أَقْتُلَكَ غَضَبًا لَهَا لَا خَالِصًا لِوَجْهِهِ تَعَالَى، فَأَسْلَمَ الْكَافِرُ بِحُسْنِ نِيَّتِهِ وَخُلُوصِ طَوِيَّتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.