٣١٤٥ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا وَلِتَنْكِحَ فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٣١٤٥ - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ) بِالْجَزْمِ وَالرَّفْعِ (طَلَاقَ أُخْتِهَا) أَيْ: ضَرَّتِهَا يَعْنِي أُخْتَهَا فِي الدِّينِ أَوْ لِكَوْنِهِمَا مِنْ بَنَاتِ آدَمَ وَحَوَّاءَ وَسَمَّاهَا أُخْتًا لِتَمِيلَ إِلَيْهَا وَتَحِنَّ عَلَيْهَا وَاسْتِقْبَاحًا لِخَصْلَةِ النَّهْيِ عَنْهَا لِمَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: " «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» " وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَكْرَهُ لِأَخِيهِ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ يَعْنِي لَا تَسْأَلُ الْمَخْطُوبَةُ الْخَاطِبَ أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ لِتَكُونَ مُنْفَرِدَةً بِالْحَظِّ مِنْهُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا) أَيْ: لِتَجْعَلَ قَصْعَةَ أُخْتِهَا فَارِغَةً عَمَّا فِيهَا مِنَ الطَّعَامِ وَهَذَا مِثْلُ ضَرْبِهِ لِحِيَازَةِ الضَّرَّةِ حَقَّ صَاحِبَتِهَا لِنَفْسِهَا، وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ لِتَفُوزَ بِحَظِّهَا (وَلِتَنْكِحَ) بِصِيغَةِ الْمَعْلُومِ مَنْصُوبٌ بِالْعَطْفِ عَلَى لِتَسْتَفْرِغَ أَيْ وَلِتَنْكِحَ زَوْجَهَا لِيُكُونَ جَمِيعُ مَالِ ذَلِكَ الرَّجُلِ لِلطَّالِبَةِ كَذَا قِيلَ، وَالْمَعْنَى لِتَنْكِحَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الزَّوْجَ خَاصَّةً وَإِسْنَادُ النِّكَاحِ إِلَى الْمَرْأَةِ شَائِعٌ قَالَ تَعَالَى {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: ٢٣٠] أَيْ لِتَنْكِحَ طَالِبَةُ الطَّلَاقِ زَوْجَ تِلْكَ الْمُطَلَّقَةِ وَإِنْ كَانَتِ الْمُطَالِبَةُ وَالْمَطْلُوبَةُ تَحْتَ رَجُلٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ ضَمِيرُهُ إِلَى الْمَطْلُوبَةِ يَعْنِي وَلِتَنْكِحَ ضَرَّتُهَا زَوْجًا آخَرَ فَلَا تَشْتَرِكُ مَعَهَا فِيهِ، أَوْ مَجْزُومٌ بِالْعَطْفِ عَلَى تَسْأَلْ أَيْ وَلْتَنْكِحْ زَوْجًا غَيْرَهُ وَقِيلَ: بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لِتُجْعَلَ مَنْكُوحَةً لَهُ، وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: فِي شَرْحِهِ لِلْمَشَارِقِ: رُوِيَ وَلْتَنْكِحْ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ الْمَعْلُومِ أَوِ الْمَجْهُولِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ " لَا تَسْأَلْ " يَعْنِي لِتَثْبُتَ الْمَرْأَةُ الْمَنْكُوحَةُ عَلَى نِكَاحِهَا الْكَائِنِ عَلَى الضَّرَّةِ قَانِعَةً بِمَا يَحْصُلُ لَهَا فِيهِ أَوْ مَعْنَاهُ لِتَنْكِحْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ الْغَيْرُ الْمَنْكُوحَةِ زَوْجًا غَيْرَ زَوْجِ أُخْتِهَا وَلْتَتْرُكْ ذَلِكَ الزَّوْجَ أَوْ مَعْنَاهُ لِتَنْكِحْ تِلْكَ الْمَخْطُوبَةُ زَوْجَ أُخْتِهَا وَلِتَكُنْ ضَرَّةً عَلَيْهَا إِذَا كَانَتْ صَالِحَةً لِلْجَمْعِ مَعَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ طَلَاقَ أُخْتِهَا (فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا) أَيْ: لَنْ تَعْدُوَ بِذَلِكَ مَا قُسِمَ لَهَا وَلَنْ تَسْتَزِيدَ بِهِ شَيْئًا وَفِي الْمَصَابِيحِ فَإِنَّ مَالَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: مَا فِي مَا لَهَا مَوْصُولَةٌ وَالْجُمْلَةُ الظَّرْفِيَّةُ صِلَتُهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَالٌ اسْمَ جِنْسٍ مُضَافًا إِلَى الْهَاءِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَإِنَّمَا مُتَّصِلٌ فَتَكُونُ مَا كَافَّةً. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.