٣٠٩٢ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ، فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا، وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا، وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ» " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مُرْسَلًا.
ــ
٣٠٩٢ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عُتْبَةَ بْنِ عُوَيْمٍ) تَصْغِيرُ عَامٍ (ابْنِ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيِّ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ: " عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ، شَهِدَ الْعَقَبَتَيْنِ وَبَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، وَمَاتَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "، وَقِيلَ: مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِالْمَدِينَةِ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ: سَالِمٍ (عَنْ جَدِّهِ) أَيْ: جَدِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ عُتْبَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ مُرْسَلًا، أَوْ جَدِّهِ الْكَبِيرِ أَوْ جَدِّ أَبِيهِ وَهُوَ عُوَيْمٌ عَلَى مَا سَيَأْتِي (قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ» ) فِيهِ حَثٌّ عَلَى تَزَوُّجِهِنَّ (فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ) قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: " أَفْرَدَ الْخَبَرَ وَذَكَرَ عَلَى تَقْدِيرِهِنَّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} [هود: ٧٨] ، أَفْوَاهًا جَمْعُ فَاهٍ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ طِيبِ قُبْلَتِهِنَّ أَوْ طِيبِ كَلَامِهِنَّ، وَكَوْنِهِ أَلَذَّ وَعَنْ قِلَّةِ الْفُحْشِ وَعَدَمِ سَلَاطَتِهَا عَلَى زَوْجِهَا لِبَقَاءِ حَيَائِهَا، وَقِيلَ الْمُرَادُ عُذُوبَةُ رِيقِهَا (وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا) أَيْ: أَكْثَرُ أَوْلَادًا وَإِطْلَاقُ الْأَرْحَامِ عَلَى الْأَوْلَادِ لِمُلَابَسَةٍ بَيْنَهُمَا، وَالْمَعْنَى أَرْحَامُهُنَّ أَكْثَرُ قَبُولًا لِلنُّطْفَةِ لِقُوَّةِ حَرَارَةِ أَرْحَامِهِنَّ، أَوْ لِشِدَّةِ شَهْوَتِهِنَّ، وَلَكِنَّ الْأَسْبَابَ لَيْسَتْ مُؤَثِّرَةً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يُقَالَ: نَتَقَتِ الْمَرْأَةُ أَيْ: كَثُرَ وَلَدُهَا فَهِيَ نَاتِقٌ تَرْمِي بِالْأَوْلَادِ رَمْيًا. (وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ) قِيلَ: أَيْ: بِالْقَلِيلِ مِنَ الْجِمَاعِ لِاسْتِحْيَائِهَا مِنَ الزَّوْجِ، وَقِيلَ: مِنَ الطَّعَامِ وَالْكُسْوَةِ وَالتَّنَعُّمِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: وَأَقَلُّ خِبًّا بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ: مَكْرًا وَخَدِيعَةً، وَفِي رِوَايَةٍ: وَأَسْخَنُ إِقْبَالًا وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَمَلِ، وَفِي الْإِحْيَاءِ: مِنْ فَوَائِدِ الْبَكَارَةِ أَنْ تُحِبَّ الزَّوْجَ وَتَأْلَفَهُ فَتُؤْثَرُ فِي مَعْنَى الْوِدِّ وَالطِّبَاعِ مَجْبُولَةً عَلَى الْأُنْسِ بِأَوَّلِ مَأْلُوفٍ، وَأَمَّا الَّتِي اخْتَبَرَتِ الرِّجَالَ وَمَارَسَتِ الْأَحْوَالَ فَرُبَّمَا لَا تَرْضَى بَعْضَ الْأَوْصَافِ الَّتِي تُخَالِفُ مَا أَلِفَتُهُ، فَتَقْلِي الزَّوْجَ وَكَذَلِكَ الزَّوْجُ يُحِبُّهَا، فَإِنَّ الطَّبْعَ يَنْفِرُ عَنِ الَّتِي مَسَّهَا غَيْرُ الزَّوْجِ نَفْرَةً، وَذَلِكَ يَثْقُلُ عَلَى الطَّبْعِ مَهْمَا يَذْكُرْ، وَبَعْضُ الطِّبَاعِ فِي هَذَا أَشَدُّ نُفُورًا (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مُرْسَلًا) ذَكَرَ السُّيُوطِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَقَالَ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ، فَالْحَدِيثُ مُتَّصِلٌ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.