٣٠٢٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: تَهَادَوْا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ وَلَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ شِقَّ فِرْسِنِ شَاةٍ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
ــ
٣٠٢٨ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «تَهَادُوا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ» ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: غِشَّهُ وَوَسْوَسَتَهُ، وَقِيلَ: هُوَ الْحِقْدُ وَالْغَضَبُ، وَقِيلَ: أَشَدُّ الْغَضَبِ، وَقِيلَ: الْعَدَاوَةُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (وَلَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَهُوَ مَفْعُولُ تَحْقِرَنَّ أَيْ: لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ هَدِيَّةً مُهْدَاةً لِجَارَتِهَا وَهُوَ تَتْمِيمٌ لِلْكَلَامِ السَّابِقِ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَفِي النِّهَايَةِ: الْجَارَةُ الضَّرَّةُ مِنَ الْمُجَاوَرَةِ بَيْنَهُمَا وَمِنْهُ «حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ " وَغَيْظُ جَارَتِهَا» " أَيْ: إِنَّهَا تَرَى حُسْنَهَا فَيَغِيظُهَا ذَلِكَ (وَلَوْ شِقَّ فِرْسِنِ شَاةٍ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ: نَصِيفَهُ أَوْ بَعْضَهُ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اتَّقَوُا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» . وَالْفِرْسِنُ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ عَظْمٌ قَلِيلُ اللَّحْمِ وَهُوَ خُفُّ الْبَعِيرِ وَالشَّاةِ، قَالَ الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الْفِرْسِنُ مِنَ الشَّاةِ وَالْبَعِيرِ بِمَنْزِلَةِ الْحَافِرِ مِنَ الدَّابَّةِ وَالْمَعْنَى لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ هَدِيَّةَ جَارَتِهَا وَلَوْ كَانَتْ فِرْسِنَ شَاةٍ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: وَلَوْ بِشِقِّ فِرْسِنِ شَاةٍ، زِيَادَةِ حَرْفِ الْجَرِّ فَالتَّقْدِيرُ: وَلَوْ أَنْ تَبْعَثَ إِلَيْهَا أَوْ تَتَفَقَّدَهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ بِغَيْرِ بَاءِ وَكَذَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ: أَرْشَدَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ النَّاسَ إِلَى أَنَّ التَّهَادِيَ يُزِيلُ الضَّغَائِنَ، ثُمَّ بَالَغَ فِيهِ حَتَّى ذَكَرَ أَحْقَرَ الْأَشْيَاءِ مِنْ أَبْغَضِ الْبَغِيضَيْنِ إِذْ حَمَلَ الْجَارَةَ عَلَى الضَّرَّةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِمَعْنَى التَّتْمِيمِ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: أَيْ: لِتَبْعَثْ جَارَةٌ إِلَى جَارَتِهَا مِمَّا عِنْدَهَا مِنَ الطَّعَامِ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا قَلِيلًا، أَقُولُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى ابْنُ عَدَيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «تَهَادُوا الطَّعَامَ بَيْنَكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ تَوْسِعَةٌ فِي أَرْزَاقِكُمْ» (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) وَكَذَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسٍ: قَالُوا «فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ بِالسَّخِيمَةِ» أَيِ: الْحِقْدِ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ: «تَهَادُوا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُضَعِّفُ الْحُبَّ وَتَذْهَبُ بِغَوَائِلِ الصَّدْرِ» أَيْ: وَسَاوِسِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.