٢٩٠٧ - وَعَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، فَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٢٩٠٧ - (وَعَنْهُ) : أَيْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: مَطْلُ الْغَنِيِّ) : أَيْ: تَأْخِيرُهُ أَدَاءَ الدَّيْنِ مِنْ وَقْتٍ إِلَى وَقْتٍ (ظُلْمٌ) : فَإِنَّ الْمَطْلَ مَنْعُ أَدَاءِ مَا اسْتُحِقَّ أَدَاؤُهُ وَهُوَ حَرَامٌ مِنَ الْمُتَمَكِّنِ، وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مُتَمَكِّنًا جَازَ لَهُ التَّأْخِيرُ إِلَى الْإِمْكَانِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: قِيلَ يَفْسُقُ بِمَرَّةٍ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ، وَقِيلَ إِذَا تَكَرَّرَ وَهُوَ الْأَوْلَى (فَإِذَا أُتْبِعَ) : بِضَمِّ الْهَمْزَةِ الْقَطْعِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِهَمْزَةِ وَصْلِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ الْمَضْمُومَةِ، أَيْ جُعِلَ تَابِعًا لِلْغَيْرِ بِطَلَبِ الْحَقِّ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إِذَا أُحِيلَ (أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ) : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَيَاءٍ سَاكِنَةٍ فَهَمْزٍ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالْإِدْغَامِ، أَيْ غَنِيٍّ. فِي النِّهَايَةِ: الْمَلِيءُ بِالْهَمْزَةِ: الثِّقَةُ الْغَنِيُّ وَقَدْ أُولِعَ النَّاسُ فِيهِ بِتَرْكِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ (فَلْيَتْبَعْ) : بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ التَّاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ فَلْيَحْتَلْ يَعْنِي فَلْيَقْبَلِ الْحَوَالَةَ يُقَالُ: أُتْبِعَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ: أُحِيلَ عَلَيْهِ وَاتَّبَعَ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ أَيْ مَشَى خَلْفَ أَحَدٍ وَاقْتَدَى بِهِ، وَفِي الْمُغْرِبِ: أَتْبَعْتُ زَيْدًا عَمْرًا فَتَبِعَهُ جَعَلْتُهُ تَابِعًا وَحَمَلْتُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ وَاللُّغَةِ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ إِسْكَانُ الْمُثَنَّاةِ فِي أُتْبِعَ، وَفِي فَلْيُتْبِعْ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ مِثْلَ إِذَا عُلِمَ فَلْيُعْلِمْ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: أَمَّا أُتْبِعَ فَبِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ التَّاءِ عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ اتِّفَاقًا، وَأَمَّا فَلْيُتْبِعْ فَالْأَكْثَرُ عَلَى التَّخْفِيفِ، وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِالتَّشْدِيدِ وَالْأَوَّلُ أَجْوَدُ، وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَةِ بِالسُّكُونِ فِي الْأَوَّلِ وَبِالتَّشْدِيدِ فِي الثَّانِي، وَقِيلَ بِالسُّكُونِ فِيهِمَا، وَخَطَّأَ الْخَطَّابِيُّ التَّشْدِيدَ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَمَذْهَبُ أَصْحَابِنَا وَالْجُمْهُورُ أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدْبِ، وَقِيلَ: لِلْإِبَاحَةِ، وَقِيلَ: لِلْوُجُوبِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : وَرَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.