٢٧٨٩ - «وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: مَنِ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَفِيهِ دِرْهَمٌ حَرَامٌ، لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ لَهَ صَلَاةً مَا دَامَ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَدْخَلَ أُصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَقَالَ: صُمَّتَا إِنْ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ» : رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ " وَقَالَ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
ــ
٢٧٨٩ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَنْ يَشْتَرِي ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ) : أَيْ مَثَلًا (وَفِيهِ) : أَيْ فِي ثَمَنِهِ (دِرْهَمٌ) : أَيْ شَيْءٌ قَلِيلٌ (حَرَامٌ، لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ - تَعَالَى - لَهُ صَلَاةً) : أَيْ لَا يُثَابُ عَلَيْهَا كَمَالَ الثَّوَابِ، وَإِنْ كَانَ مُثَابًا بِأَصْلِ الثَّوَابِ، وَأَمَّا أَصْلُ الصَّلَاةِ فَصَحِيحَةٌ بِلَا كَلَامٍ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ مِنْهُ، لَكِنِ الْمَعْنَى لَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً مَقْبُولَةً مَعَ كَوْنِهَا مُجْزِئَةً مُسْقِطَةً لِلْقَضَاءِ كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ اهـ. وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: ٢٧] وَالثَّوَابُ إِنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْقَبُولِ، كَمَا أَنَّ الصِّحَّةَ مُتَرَتِّبَةُ عَلَى حُصُولِ الشَّرَائِطِ وَالْأَرْكَانِ، وَالتَّقْوَى لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الطَّاعَةِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ (مَا دَامَ) : أَيْ ذَلِكَ الثَّوْبُ (عَلَيْهِ. ثُمَّ أَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ) : أَيِ الْمُسَبِّحَتَيْنِ (أُذُنَيْهِ) : وَفِي نُسْخَةٍ: فِي أُذُنَيْهِ بِضَمَّتَيْنِ وَسُكُونِ الثَّانِيَةِ (وَقَالَ: صُمَّتَا) : بِضَمِّ مُهْمِلَةٍ وَشَدِّ مِيمٍ، وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالضَّمِيرُ لِلْأُذُنَيْنِ، قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: الْأَظْهَرُ أَنْ تَكُونَ مَفْتُوحَةَ الصَّادِ، وَإِنْ صَحَّ ضَمُّهَا فَالْمَعْنَى سُدَّتَا مِنْ صَمَمْتُ الْقَارُورَةَ سَدَّدْتُهَا، وَهُوَ دُعَاءٌ عَلَى أُذُنَيْهِ تَأْكِيدًا وَتَقْرِيرًا لِإِثْبَاتِ السَّمَاعِ عَلَى مِنْوَالِ قَوْلِهِمْ: سَمِعْتُهُ بِأُذُنِي اهـ. يَعْنِي أَنَّهُ نَظِيرُهُ لَا أَنَّهُ مِثْلُهُ فَتَأَمَّلْ (إِنْ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعْتُهُ) : أَيْ مَسْمُوعًا لِي مِنْهُ (يَقُولُهُ) : قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: اسْمُ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخَبَرُهُ سَمِعْتُهُ نَحْوَ: زَيْدٌ ضَرَبْتُهُ وَزَيْدٌ انْطَلَقَ أَبُوهُ، وَهُوَ مِنَ الْإِسْنَادِ السَّبَبِيِّ لِأَنَّ الْخَبَرَ مُسْنَدٌ إِلَى مُتَعَلِّقِ الْمُبْتَدَأِ وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: صُمَّتَا، وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ أَنْ لَوْ قِيلَ إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ. قَالُوا: زَيْدٌ ضَرَبْتُهُ أَبْلَغُ مَنْ ضَرَبْتُ زِيْدًا، فَإِنَّهُمْ قَدَّمُوا الْمَفْعُولَ لِأَنَّ الْغَرَضَ هُنَا لَيْسَ ذِكْرَ الْفَاعِلِ، وَإِنَّمَا هُوَ ذِكْرُ الْمَفْعُولِ فَقُدِّمَ عِنَايةً بِذِكْرِهِ، ثُمَّ لَمْ يُقْنَعْ بِذَلِكَ حَتَّى أَزَالُوهُ عَنْ لَفْظِ الْفَضْلَةِ وَجَعَلُوهُ رَبَّ الْجُمْلَةِ لَفْظًا، فَرَفَعُوهُ بِالِابْتِدَاءِ وَصَارَ قَوْلُهُ: ضَرَبْتُهُ ذَيْلًا لَهُ وَفَضْلَةً وَمُلْحَقَةً بِهِ اهـ. كَلَامُهُ، وَكَذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الْقَصْدُ صُدُورُ هَذَا الْقَوْلِ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ الْمُهْتَمُّ بِشَأْنِهِ وَسَمَاعُهُ مِنْهُ تَابِعٌ لَهُ، وَعَلَى عَكْسِ هَذَا لَوْ قِيلَ: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " شُعَبِ الْإِيمَانِ " وَقَالَ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.