١٦٤ - وَعَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: " «أَيَحْسَبُ أَحَدُكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئًا إِلَّا مَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ؟ ! أَلَا وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ أَمَرْتُ وَوَعَظْتُ وَنَهَيْتُ عَنَ أَشْيَاءَ إِنَّهَا لَمِثْلُ الْقُرْآنِ أَوْ أَكْثَرُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحِلَّ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتَ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا بِإِذْنٍ، وَلَا ضَرْبَ نِسَائِهِمْ وَلَا أَكْلَ ثِمَارِهِمْ إِذَا أَعْطَوْكُمُ الَّذِي عَلَيْهِمْ» "
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَفِي إِسْنَادِهِ: أَشْعَثُ بْنُ شُعْبَةَ الْمِصِّيصِيُّ، قَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ.
ــ
١٦٤ - (وَعَنِ الْعِرْبَاضِ) : بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ الْبَكَّائِينَ الْمُشْتَاقِينَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: كَبُرَتْ سِنِّي وَوَهَنَ عَظْمِي فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ (ابْنُ سَارِيَةَ) : يُكْنَى أَبَا نَجِيحٍ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْجِيمِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، سَكَنَ الشَّامَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، رَوَى عَنْهُ أَبُو أُمَامَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ، وَمَرْوِيَّاتُهُ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا (قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) ، أَيْ: خَطِيبًا أَوْ خَطَبَ (فَقَالَ: (أَيَحْسَبُ) : بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا أَيْ أَيَظُنُّ (أَحَدُكُمْ) : حَالَ كَوْنِهِ (مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَظُنُّ) : قَالَ الْأَشْرَفُ: بَدَلٌ مِنْ يَحْسَبُ بَدَّلَ الْفِعْلَ مِنَ الْفِعْلِ أَيْ لِلْبَيَانِ وَالتَّفْسِيرِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّكْرَارُ لِلتَّأْكِيدِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا} [آل عمران: ١٨٨] إِلَى قَوْلِهِ: {فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ} [آل عمران: ١٨٨] . (إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئًا إِلَّا مَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ؟ !) ، أَيِ: الْعَظِيمِ الشَّأْنِ الْكَثِيرِ الْبَيَانِ (أَلَا) : لِلتَّنْبِيهِ (وَإِنِّي) : الْوَاوُ لِلْحَالِ (وَاللَّهِ قَدْ أَمَرْتُ وَوَعَظْتُ وَنَهَيْتُ) : فِيهِ ثَلَاثُ تَأْكِيدَاتٍ. قَالَ الطِّيبِيُّ: الْوَاوُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْوَاوِ فِي " وَإِنَّمَا " فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ لِلْإِنْكَارِ، أَيْ: هَمْزَةُ أَيَحْسَبُ، وَوَهَمَ ابْنُ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ: فَالْهَمْزَةُ فِي أَيَحْسَبُ لِلْإِنْكَارِ، وَكَذَا فِي أَلَا، وَحَرْفُ التَّنْبِيهِ مُقْحَمٌ. . . . إِلَخْ. مَعَ مُنَاقَضَتِهِ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ مِنْ أَنَّ أَلَا لِلتَّنْبِيهِ مُرَكَّبَةٌ مِنْ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ، وَلَا النَّافِيَةُ تُفِيدُ تَحَقُّقَ مَا بَعْدَهَا، وَمِنْ ثَمَّ صُدِّرَتْ بِمَا يُصَدَّرُ بِهِ جَوَابُ الْقَسَمِ وَمِثْلُهَا (أَمَا) اهـ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.