٢٦٤٥ - وَعَنْ نُبَيْشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " «إِنَّا كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَنْ لُحُومِهَا أَنْ تَأْكُلُوهَا فَوْقَ ثَلَاثٍ لِكَيْ تَسَعَكُمْ. جَاءَ اللَّهُ بِالسَّعَةِ، فَكُلُوا، وَادَّخِرُوا وَائْتَجِرُوا. أَلَا وَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، [وَبِعَالٍ] وَذِكْرِ اللَّهِ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
٢٦٤٥ - (وَعَنْ نُبَيْشَةَ) : بِضَمِّ النُّونِ، وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ، وَهُوَ نُبَيْشَةُ الْخَيْرِ الْهُذَلِيُّ، ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الصَّحَابَةِ. ( «قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " إِنَّا كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَنْ لُحُومِهَا» ) : أَيِ: الْأَضَاحِيِّ أَوِ الْهَدَايَا، فَيَظْهَرُ وَجْهُ الْمَنَاسِكِ لِلْبَابِ (أَنْ تَأْكُلُوهَا) : بَدَلُ اشْتِمَالٍ (فَوْقَ ثَلَاثٍ) : أَيْ: لَيَالٍ، وَفِي نُسْخَةٍ: ثَلَاثَةٍ؛ أَيْ: أَيَّامٍ (لِكَيْ تَسَعَكُمْ) : أَيْ: لِتَكْفِيَكُمْ وَفُقَرَاءَكُمْ (جَاءَ اللَّهَ بِالسَّعَةِ) : بِفَتْحِ السِّينِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [الطلاق: ٧] اسْتِئْنَافٌ مُبَيِّنٌ لِتَغْيِيرِ الْحُكْمِ أَيْ: أَتَى اللَّهُ بِالْخِصْبِ، وَسَعَةِ الْخَيْرِ، وَأَتَى بِالرَّخَاءِ، وَكَثْرَةِ اللَّحْمِ، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ (فَكُلُوا، وَادَّخِرُوا، وَائْتَجِرُوا) : قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: افْتِعَالٌ مِنَ الْأَجْرِ أَيِ: اطْلُبُوا بِالتَّصَدُّقِ، وَلَيْسَ مِنَ التِّجَارَةِ، وَإِلَّا لَكَانَ مُشَدَّدًا، وَأَيْضًا لَا يَصِحُّ بَيْعُ لُحُومِهَا، بَلْ يُؤَكِّدُ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ. (أَلَا) : لِلتَّنْبِيهِ (وَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ) : أَيْ: أَيَّامَ مِنًى وَهِيَ أَرْبَعَةٌ (أَيَّامُ أَكْلٍ) : فَيَحْرُمُ الصِّيَامُ فِيهَا (وَشُرْبٍ) : بِضَمِّ الشِّينِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِهَا، وَقُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْعَةِ (فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ) : وَجُوِّزَ كَسْرُهَا فِي رِوَايَةٍ (. " وَبِعَالٍ) : أَيْ: جِمَاعٍ، وَذَلِكَ كُلُّهُ لِحُرْمَةِ الصَّوْمِ فِيهَا، لِكَوْنِ الْخَلْقِ حِينَئِذٍ أَضْيَافُ الْحَقِّ. (وَذِكْرِ اللَّهِ " أَيْ: كَثْرَةِ ذِكْرِهِ - تَعَالَى - لِقَوْلِهِ - تَعَالَى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} [البقرة: ٢٠٠] وَلِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: ٢٠٣] : وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِمَا ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى الْهَدَايَا حِينَ ذَبْحِهَا لِقَوْلِهِ - تَعَالَى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: ٢٨] وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمَأْخَذُ لِتَحْرِيمِ الصِّيَامِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِذِكْرِ اللَّهِ مَا يُذْكَرُ عِنْدَ الرَّمْيِ، أَوْ تَكْبِيرُ التَّشْرِيقِ، وَقَدْ سَبَقَ التَّحْقِيقُ، وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ (رَوَاهُ) أَبُو دَاوُدَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.