١٥٥ - وَعَنْهُ، قَالَ كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَ {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} [البقرة: ١٣٦] الْآيَةَ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
١٥٥ - (وَعَنْهُ) : أَيْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ) ، أَيِ: الْيَهُودُ (يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ) : بِكَسْرِ الْعَيْنِ (وَيُفَسِّرُونَهَا) ، أَيْ: يُتَرْجِمُونَهَا (بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ) أَعَمُّ مِمَّنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لَا تُصَدِّقُوا) : أَيْ فِيمَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَكُمْ صِدْقُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ كَذِبًا وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ أَحْوَالِهِمْ (أَهْلَ الْكِتَابِ) ، أَيِ: الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لِأَنَّهُمْ حَرَّفُوا كِتَابَهُمْ (وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ) : أَيْ فِيمَا حَدَّثُوا مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَكُمْ كَذِبُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ صِدْقًا وَإِنْ كَانَ نَادِرًا لِأَنَّ الْكَذُوبُ قَدْ يَصْدُقُ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى التَّوَقُّفِ فِيمَا أُشَكِلُ مِنَ الْأُمُورِ وَالْعُلُومِ، فَلَا يُقْضَى بِجَوَازٍ وَلَا بُطْلَانٍ وَعَلَيْهِ السَّلَفُ وَكَانُوا يَقُولُونَ: لَا أَدْرِي فِيمَا يُسْأَلُونَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: مَنْ أَخْطَأَ لَا أَدْرِي أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ وَ {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ} [البقرة: ١٣٦] ، أَيْ: صَدَّقْنَا مُعْتَرِفِينَ بِهِ أَوْ مُوقِنِينَ بِهِ {وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} [البقرة: ١٣٦] : مِنَ الْقُرْآنِ (الْآيَةُ) . تَمَامُهَا: {وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِي مُوسَى وَعِيسَى} [البقرة: ١٣٦] أَيْ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَهَذَا مَحَلُ الشَّاهِدِ وَالْمَقْصُودُ: رَفْعُ النِّزَاعِ ; يَعْنِي تُؤْمِنُ إِيمَانًا إِجْمَالِيًّا {وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ} [البقرة: ١٣٦] تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ} [البقرة: ١٣٦] ، أَيْ: فِي الْإِيمَانِ بِهِمْ وَبِكُتُبِهِمْ وَنَحْنُ لَهُ، أَيْ: لِلَّهِ أَوْ لِمَا أُنْزِلَ مُسْلِمُونَ، أَيْ: مُطِيعُونَ أَوْ مُنْقَادُونَ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.