٢٥٢٨ - وَعَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ «أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ، وَلَا الظَّعْنَ قَالَ: حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ» (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) .
ــ
٢٥٢٨ - (وَعَنْ أَبِي رَزِينٍ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ (الْعَقِيلِيِّ) «أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ» ) أَيْ أَفْعَالَهُمَا، (وَلَا الظَّعْنَ) أَيِ الرِّحْلَةَ إِلَيْهِمَا وَهُوَ بِالسُّكُونِ وَالْفَتْحِ السَّفَرُ، وَالْمَعْنَى انْتَهَى بِهِ كِبَرُ السِّنِّ إِلَى أَنَّهُ لَا يَقْوَى عَلَى السَّيْرِ وَلَا عَلَى الرُّكُوبِ، (قَالَ: حِجَّ) بِالْحَرَكَاتِ فِي الْجِيمِ وَالْفَتْحُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، (عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ) دَلَّ عَلَى جَوَازِ النِّيَابَةِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْعُمْرَةَ سُنَّةٌ عِنْدَنَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَوْلِ الْجَدِيدِ إِنَّهَا فَرْضٌ لِقِرَانِهَا بِالْحَجِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: ١٩٦] وَلِمَا رَوَى الْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ أَبِي رَزِينٍ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَدِيثَ، وَلَنَا مَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ قَالَ لَا وَأَنْ تَعْتَمِرُوا هُوَ أَفْضَلُ» ، وَأُجِيبَ عَنِ الْآيَةِ بِأَنَّ الْقِرَانَ فِي الذِّكْرِ لَا يَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ فِي الْحُكْمِ، وَلَوْ سُلِّمَ فَقِرَانُهَا بِالْحَجِّ فِي الْآيَةِ إِنَّمَا هُوَ فِي الْإِتْمَامِ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الشُّرُوعِ.
وَعَنْ حَدِيثِ أَبِي رَزِينٍ بِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إِنَّمَا أَمَرَهُ بِأَنْ يَحُجَّ وَيَعْتَمِرَ عَنْ أَبِيهِ وَحَجُّهُ وَاعْتِمَارُهُ عَنْ أَبِيهِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، مَعَ أَنَّ قَوْلَ أَبِي رَزِينٍ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِهَا عَلَى أَبِيهِ، فَيَكُونُ الْأَمْرُ فِي حَدِيثِ أَبِي رَزِينٍ لِلِاسْتِحْبَابِ، كَذَا وَذَكَرَهُ الشُّمُنِّيُّ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ النِّيَابَةِ عَنِ الْمَيِّتِ، فَغَيْرُ مُتَوَجِّهٍ، بَلِ الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ دَلَّ عَلَى جَوَازِ النِّيَابَةِ عَنِ الْحَيِّ فَعَنِ الْمَيِّتِ بِالْأَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.