للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

١٥١ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «تَلَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ} [آل عمران: ٧] وَقَرَأَ إِلَى: {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [البقرة: ٢٦٩] . قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: فَإِذَا رَأَيْتَ - وَعِنْدَ مُسْلِمٍ: رَأَيْتُمُ - الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ، فَاحْذَرُوهُمْ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ــ

١٥١ - (وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ} [آل عمران: ٧] ، أَيِ: الْقُرْآنَ (مِنْهُ) : أَيْ بَعْضِهِ {آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ} [آل عمران: ٧] : وَهِيَ مَا أَمِنَ مِنِ احْتِمَالِ التَّأْوِيلِ، كَالنُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ (وَقَرَأَ إِلَى: {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [البقرة: ٢٦٩] يُحْتَمَلُ الِاخْتِصَارُ فِي الذِّكْرِ مِنْ عَائِشَةَ، أَوْ مِمَّنْ دُونَهَا، وَالتَّتِمَّةُ: هُنَّ أَيْ تِلْكَ الْآيَاتُ: {أُمُّ الْكِتَابِ} [آل عمران: ٧] أَيْ أَصْلُهُ، وَأُخَرُ أَيْ آيَاتٌ أُخَرُ {مُتَشَابِهَاتٌ} [آل عمران: ٧] الْمُتَشَابَهُ: مَا بَلَغَ فِي الْخَفَاءِ غَايَتُهُ وَلَا يُرْجَى مَعْرِفَتَهُ كَقَوْلِهِ: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: ١٠] ، {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ} [آل عمران: ٧] أَيْ مَيْلٌ عَنِ اتِّبَاعِ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} [آل عمران: ٧] أَيْ يَبْحَثُونَ فِيهِ {ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} [آل عمران: ٧] ، أَيْ: لِطَلَبِ الْفِتْنَةِ، يَعْنِي إِيقَاعَ الشَّكِّ وَالْخُصُومَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ {وَابْتِغَاءِ تَأْوِيلِهِ} [آل عمران: ٧] لِاسْتِنْبَاطِ مَعَانِيهِ {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: ٧] الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ {وَالرَّاسِخُونَ} [آل عمران: ٧] مُبْتَدَأٌ أَيِ الثَّابِتُونَ {فِي الْعِلْمِ} [آل عمران: ٧] ، أَيْ: فِي عِلْمِ الدِّينِ {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} [آل عمران: ٧] ، أَيْ: بِالْمُتَشَابِهِ وَوَكَلْنَا عِلْمَهُ إِلَى عَالِمِهِ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ لَمَّا سُئِلَ عَنِ الِاسْتِوَاءِ: الِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ وَالْكَيْفٌ مَجْهُولٌ وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ. كُلٌّ أَيْ مِنَ الْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابِهِ {مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: ٧] ، أَيْ: نُزِّلَ مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ حَقٌّ وَصَوَابٌ وَحِكْمَةُ وُقُوعِ الْمُتَشَابِهِ فِيهِ إِعْلَامٌ (لِلْعُقُولِ) - بِقُصُورِهَا لِتَسْتَسْلِمَ لِبَارِئِهَا وَتَعْتَرِفَ بِعَجْزِهَا وَتَسْلَمَ مِنَ الْغُرُورِ وَالْعَجَبِ وَالتَّكَبُّرِ وَالتَّعَزُّزِ {وَمَا يَذَّكَّرُ} [آل عمران: ٧] ، أَيْ: يَتَّعِظُ وَيَنْتَفِعُ بِمَا فِيهِ مِنَ الْمَوْعِظَةِ {إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران: ٧] ، أَيْ: أَصْحَابُ الْعُقُولِ السَّلِيمَةِ مِنْ عِلَلِ الْخَوَاطِرِ السَّقِيمَةِ. (قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (فَإِذَا رَأَيْتَ) : بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ الْعَامِّ، أَيْ: أَيُّهَا الرَّائِي، وَحُكِيَ بِالْكَسْرِ عَلَى أَنَّ الْخِطَابَ لِعَائِشَةَ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ عَامًا (وَعِنْدَ مُسْلِمٍ: رَأَيْتُمْ) : وَهُوَ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ؟) : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِمُ الَّذِينَ يَقْتَصِرُونَ عَلَى تَتَبُّعِ الْمُتَشَابِهِ، وَيُحْتَمَلُ الْإِطْلَاقُ سَدًّا لِلْبَابِ (فَأُولَئِكَ) : بِفَتْحِ الْكَافِ وَقِيلَ بِالْكَسْرِ (الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ) : أَهْلَ الزَّيْغِ أَوْ زَائِغَيْنِ لِقَوْلِهِ: فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ (فَاحْذَرُوهُمْ) ، أَيْ: لَا تُجَالِسُوهُمْ وَلَا تُكَالِمُوهُمْ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.

<<  <  ج: ص:  >  >>