٢٣٤٨ - «وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا " وَلَا يُبَالِي» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَفِي: " شَرْحِ السُّنَّةِ " " يَقُولُ " بَدَلَ: " يَقْرَأُ ".
ــ
٢٣٤٨ - (وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ) أَيِ: ابْنِ السَّكَنِ ( «قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ: يَا عِبَادِيَ» : بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِهَا {الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} [الزمر: ٥٣] أَيْ: بِالْمَعَاصِي لَا تَقْنَطُوا: بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا أَيْ لَا تَيْأَسُوا {مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ} [الزمر: ٥٣] : اسْتِئْنَافٌ فِيهِ مَعْنَى التَّعْلِيلِ {يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [الزمر: ٥٣] أَيْ: ذُنُوبَ الْكُفَّارِ بِالتَّوْبَةِ، وَذُنُوبَ الْأَبْرَارِ بِهَا وَبِالْمَشِيئَةِ (وَلَا يُبَالِي) أَيْ: مِنْ أَحَدٍ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى اللَّهِ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الْوَعِيدِيَّةِ، وَهُوَ يَحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْآيَةِ فَنُسِخَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ زِيَادَةً مِنْ عِنْدِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَالتَّفْسِيرِ لِلْآيَةِ. قَالَ الْبَغَوِيُّ: رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا قَتَلُوا وَأَكْثَرُوا، وَزَنَوْا فَأَكْثَرُوا، فَأَتَوُا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَا إِلَيْهِ لَحَسَنٌ، لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَاهُ كَفَّارَةً، فَنَزَلَتْ» هَذِهِ الْآيَةُ. اهـ. فَالْخِطَابُ لِلْكَفَّارِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ ذُنُوبَهُمْ بِالْإِيمَانِ، فَإِنَّ الْإِيمَانَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّ الْإِضَافَةَ تَقْتَضِي أَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ. (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ: " يَقُولُ) أَيْ: يَا عِبَادِي إِلَخْ (بَدَل َ " يَقْرَأُ) أَيِ: السَّابِقَ فِي رِوَايَةِ الْأَوَّلِينَ، فَيُؤَيِّدُ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ حَدِيثٌ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute