٢٣٤٥ - وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ بِالْمَغْرِبِ بَابًا، عَرْضُهُ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ عَامًا لِلتَّوْبَةِ، لَا يُغْلَقُ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ مِنْ قِبَلِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ} [الأنعام: ١٥٨] » . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ.
ــ
٢٣٤٥ - (وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ) : بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ، نَزَلَ الْكُوفَةَ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ بِالْمَغْرِبِ بَابًا) أَيْ: حِسِّيًّا أَوْ مَعْنَوِيًّا (عَرْضُهُ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ عَامًا) أَيْ: فَكَيْفَ طُولُهُ، وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي تَوْسِعَتِهِ (لِلتَّوْبَةِ) أَيْ: مَفْتُوحَةٌ لِأَصْحَابِ التَّوْبَةِ، أَوْ عَلَامَةٌ لِصِحَّةِ التَّوْبَةِ وَقَبُولِهَا (لَا يُغْلَقُ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ مِنْ قِبَلِهِ) أَيْ: مِنْ جَانِبِ الْبَابِ، قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَفَائِدَةُ إِغْلَاقِهِ إِعْلَامُ الْمَلَائِكَةِ بِسَدِّ بَابِ التَّوْبَةِ وَأَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا.
قَالَ الطِّيبِيُّ: يَعْنِي أَنَّ بَابَ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ عَلَى النَّاسِ، وَهُمْ فِي فُسْحَةٍ وَوُسْعَةٍ عَنْهَا مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ سُدَّ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ إِيمَانٌ وَلَا تَوْبَةٌ، لِأَنَّهُمْ إِذَا عَايَنُوا ذَلِكَ وَاضْطَرُّوا إِلَى الْإِيمَانِ وَالتَّوْبَةِ، فَلَا يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ، كَمَا لَا يَنْفَعُ الْمُحْتَضِرَ، وَلَمَّا كَانَ سُدَّ الْبَابُ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ جُعِلَ فَتْحُ الْبَابِ مَنْ قِبَلِهِ أَيْضًا، وَقَوْلُ: مَسِيرَةُ سَبْعِينَ عَامًا مُبَالَغَةٌ فِي التَّوْسِعَةِ، أَوْ تَقْدِيرٌ لِعَرْضِ الْبَابِ بِمِقْدَارِ مَا يَسُدُّهُ جِرْمُ الشَّمْسِ الطَّالِعُ مِنَ الْمَغْرِبِ. (وَذَلِكَ) أَيْ: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا الْمَانِعُ مِنْ قَبُولِ التَّوْبَةِ (قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ: مَعْنَى قَوْلِهِ:
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute