٢٢١٣ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: «كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ قِرَاءَةً سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ دَخَلْنَا جَمِيعًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ وَدَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَرَأَ فَحَسَّنَ شَأْنَهُمَا فَسَقَطَ فِي نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا قَدْ غَشِيَنِي ضَرَبَ فِي صَدْرِي فَفِضْت عَرَقًا وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ فَرَقَا فَقَالَ لِي يَا أُبَيُّ أُرْسِلَ إِلَيَّ اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفَيْنِ فَرَدَّدَتْ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةِ اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ وَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا فَقُلْتُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ حَتَّى إِبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَوَاهُ مُسْلِمٌ»
ــ
٢٢١٣ - (وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي) اسْتِئْنَافٌ، أَوْ حَالٌ (فَقَرَأَ قِرَاءَةً) : أَيْ فِي صَلَاتِهِ، أَوْ بَعْدَهَا (أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ) : أَيْ بِالْجَنَانِ، أَوْ بِاللِّسَانِ (ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ قِرَاءَةً سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ) : أَيْ فَأَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ أَيْضًا (فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ) دَلَّ عَلَى أَنَّ أُبَيًّا أَيْضًا كَانَ فِي الصَّلَاةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا صَلَاةُ الضُّحَى، أَوْ نَحْوُهَا مِنَ النَّوَافِلِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ فَلَمَّا قَضَيْنَا جَمِيعًا الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ الَّتِي حَضَرْنَا لِأَجْلِهَا، وَيُؤَيِّدُ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ مَا فِي نُسَخِةٍ (فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ) : أَيْ فَرَغْنَا عَنْهَا (دَخَلْنَا جَمِيعًا) : أَيْ كُلُّنَا أَوْ مُجْتَمِعُونَ (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) : أَيْ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ لِصَلَاتِهِ، أَوْ فِي حُجْرَةٍ مِنْ حُجُرَاتِهِ (فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا لَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ، وَدَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ) : أَيْ أَنْكَرَتُهَا عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنَ السِّيَاقِ (فَأَمَرَهُمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَرَآ) بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ: أَيْ كِلَاهُمَا (فَحَسَّنَ شَأْنَهُمَا، فَسَقَطَ فِي نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ) قَالَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ: فِي أَكْثَرِ نُسَخِ الْمِشْكَاةِ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ، وَلَكِنْ فِي سَمَاعِنَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَلَى بِنَاءِ الْمَعْرُوفِ، قُلْتُ: يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا نَقَلَ شُرَّاحُ الْمَصَابِيحِ كَابْنِ الْمَلَكِ وَغَيْرِهِ: أَيْ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَعْنَى كَمَا سَيَظْهَرُ لَكَ فَتَكُونُ مُطَابِقَةً بَيْنَ الرِّوَايَةِ وَالدِّرَايَةِ، وَذَهَبَ ابْنُ حَجَرٍ إِلَى الثَّانِي حَيْثُ قَالَ: أَيْ وَقَعَ فِي خَاطِرِي أَمْرٌ عَظِيمٌ لَا أَقْدِرُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.