٢٢٠٧ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ( «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ بِلُحُونِ الْعَرَبِ وَأَصْوَاتِهَا، وَإِيَّاكُمْ وَلُحُونَ أَهْلِ الْعِشْقِ وَلُحُونَ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ، وَسَيَجِيءُ بِعْدِي قَوْمٌ يُرَجِّعُونَ بِالْقُرْآنِ تَرْجِيعَ الْغِنَاءِ وَالنَّوْحِ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ مَفْتُونَهٌ قُلُوبُهُمْ وَقُلُوبُ الَّذِينَ يُعْجِبُهُمْ شَأْنُهُمْ» ) . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ، وَرَزِينٌ فِي كِتَابِهِ.
ــ
٢٢٠٧ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (اقْرَءُوا الْقُرْآنَ بِلُحُونِ الْعَرَبِ وَأَصْوَاتِهَا) عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ، أَيْ: بِلَا تَكَلُّفِ النَّغَمَاتِ مِنَ الْمَدَّاتِ وَالسَّكَنَاتِ فِي الْحَرَكَاتِ وَالسَّكَنَاتِ بِحُكْمِ الطَّبِيعَةِ السَّاذَجَةِ عَنِ التَّكَلُّفَاتِ (وَإِيَّاكُمْ وَلُحُونَ أَهْلِ الْعِشْقِ) : أَيْ: أَصْحَابُ الْفِسْقِ (وَلُحُونَ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ) ، أَيْ: أَرْبَابُ الْكُفْرِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَإِنَّ مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ، قَالَ الطِّيبِيُّ: اللُّحُونُ جَمْعُ لَحْنٍ وَهُوَ التَّطْرِيبُ وَتَرْجِيعُ الصَّوْتِ، قَالَ صَاحِبُ جَامِعِ الْأُصُولِ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَا يَفْعَلُهُ الْقُرَّاءُ فِي زَمَانِنَا بَيْنَ يَدَيِ الْوُعَّاظِ مِنَ اللُّحُونِ الْعَجَمِيَّةِ فِي الْقُرْآنِ مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَسَيَجِيءُ) : أَيْ سَيَأْتِي كَمَا فِي نُسْخَةٍ (بَعْدِي قَوْمٌ يُرَجِّعُونَ) بِالتَّشْدِيدِ، أَيْ يُرَدِّدُونَ (بِالْقُرْآنِ) : أَيْ يُحَرِّفُونَهُ (تَرْجِيعَ الْغَنَاءِ) بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ بِمَعْنَى النَّغْمَةِ (وَالنَّوْحِ) بِفَتْحِ النُّونِ مِنَ النِّيَاحَةِ، وَالْمُرَادُ تَرْدِيدًا مُخْرِجًا لَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا إِذَا لَمْ يَأْتِ تَلْحِينُهُمْ عَلَى أُصُولِ النَّغَمَاتِ إِلَّا بِذَلِكَ، قَالَ الطِّيبِيُّ: التَّرْجِيعُ فِي الْقُرْآنِ تَرْدِيدُ الْحُرُوفِ كَقِرَاءَةِ النَّصَارَى (لَا يُجَاوِزُ) : أَيْ قِرَاءَتُهُمْ (حَنَاجِرَهُمْ) : أَيْ طَوْقُهُمْ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ عَنْ مَقَامِ الْوُصُولِ، وَالتَّجَاوُزُ يَحْتَمِلُ الصُّعُودَ وَالْحُدُورَ، قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ لَا يَصْعَدُ عَنْهَا إِلَى السَّمَاءِ، وَلَا يَقْبَلُهُ اللَّهُ مِنْهُمْ، وَلَا يَتَحَدَّرُ عَنْهَا إِلَى قُلُوبِهِمْ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَيَعْمَلُوا بِمُقْتَضَاهُ (مَفْتُونَةً) بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِيَّةِ، وَيُرْفَعُ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ أُخْرَى لِقَوْمٍ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الطِّيبِيُّ: أَيْ مُبْتَلَى بِحُبِّ الدُّنْيَا وَتَحْسِينِ النَّاسِ لَهُمْ (قُلُوبُهُمْ) بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ، وَعُطِفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (وَقُلُوبُ الَّذِينَ يُعْجِبُهُمْ شَأْنُهُمْ) بِالْهَمْزِ وَيَعْدِلُ: أَيْ يَسْتَحْسِنُونَ قِرَاءَتَهُمْ، وَيَسْتَمِعُونَ تِلَاوَتَهُمْ (رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ، وَرَزِينٌ فِي كِتَابِهِ) وَكَذَا الطَّبَرَانِيُّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.