٢١٩١ - وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: «سُئِلَ أَنَسٌ كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: كَانَتْ مَدًّا. ثُمَّ قَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَمُدُّ بِبَسْمِ اللَّهِ وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ» ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
٢١٩١ - (وَعَنْ قَتَادَةَ) تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ (قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ كَيْفَ كَانَ) وَفِي نُسْخَةٍ: كَانَتْ (قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ، أَيْ عَلَى التَّرْتِيلِ أَوِ الْحَدْرِ (فَقَالَ) ، أَيْ أَنَسٌ (كَانَتْ) ، أَيْ قِرَاءَتُهُ (مَدًّا) ، أَيْ ذَاتُ مَدٍّ، وَفِي نُسْخَةٍ: مَدَّاءُ بِالْمَدِّ فَعْلَاءُ تَأْنِيثُ أَمَدَّ، أَيْ كَثِيرَةُ الْمَدِّ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَمُدُّ مَا كَانَ فِي كَلَامِهِ مِنْ حُرُوفِ الْمَدِّ وَاللِّينِ بِالْقَدْرِ الْمَعْرُوفِ وَبِالشَّرْطِ الْمَعْلُومِ عِنْدَ أَرْبَابِ الْوُقُوفِ، قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: أَيْ ذَاتُ مَدٍّ، وَفِي الْبُخَارِيِّ: يَمُدُّ مَدًّا، وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ مَدًّا، أَيْ كَانَ يَمُدُّهُ مَدًّا، وَفَى أَكْثَرِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ: مَدَّاءُ عَلَى وَزْنِ فَعْلَاءُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَوْلٌ عَلَى التَّخْمِينِ، قَالَ الْمُظْهِرُ: وَفُسِّرَتْ بِأَنَّ قِرَاءَتَهُ كَانَتْ كَثِيرَةَ الْمَدِّ، قَالَ الطِّيبِيُّ: حُرُوفُ الْمَدِّ ثَلَاثَةٌ، فَإِذَا كَانَ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ يُمَدُّ بِقَدْرِ أَلِفٍ، وَقِيلَ بِقَدْرِ أَلِفَيْنِ إِلَى خَمْسِ أَلِفَاتٍ، وَالْمُرَادُ بِقَدْرِ الْأَلِفِ قَدَرُ صَوْتِكَ إِذَا قُلْتَ يَا أَوْتَارُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا تَشْدِيدٌ يُمَدُّ بِقَدْرِ أَرْبَعِ أَلِفَاتٍ اتِّفَاقًا مِثْلُ دَابَّةٍ، وَإِنْ كَانَ سَاكِنًا يُمَدُّ بِقَدْرِ أَلِفَيْنِ اتِّفَاقًا نَحْوَ صَادٍ وَيَعْمَلُونَ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا غَيْرُ هَذِهِ الْحُرُوفِ لَمْ يُمَدُّ إِلَّا بِقَدْرِ خُرُوجِهَا مِنَ الْفَمِ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، أَقُولُ: الْمُعْتَمَدُ هُوَ أَنَّهُ إِذَا وُجِدَ حَرْفُ الْمَدِّ الَّذِي هُوَ شَرْطُ الْمَدِّ وَلَمْ يُوجَدْ أَحَدُ السَّبَبَيْنِ الْمُوجِبَيْنِ لِلزِّيَادَةِ وَهُمَا الْهَمْزُ وَالسُّكُونُ فَلَا بُدَّ مِنَ الْمَدِّ بِقَدْرِ أَلِفٍ اتِّفَاقًا، وَقُدِّرَ بِمِقْدَارِ قَوْلِكَ أَلِفٌ أَوْ كِتَابِكَ أَلِفًا أَوْ عَقْدِ أُصْبُعٍ، وَيُسَمَّى طَبِيعِيًّا وَذَاتِيًّا وَأَصْلِيًّا، وَإِذَا وُجِدَ أَحَدُ السَّبَبَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنَ الزِّيَادَةِ وَيُسَمَّى فَرَعِيًّا، ثُمَّ إِنْ كَانَ السَّبَبُ هُوَ الْهَمْزُ فَفِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَصْلِ خِلَافٌ كَثِيرٌ بَيْنَ الْقُرَّاءِ فِي مَرَاتِبِ الْمُتَّصِلِ أَوِ الْمُنْفَصِلِ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى مُطْلَقِ الْمَدِّ فِي الْمُتَّصِلِ وَخِلَافِ بَعْضِهِمْ فِي الْمُنْفَصِلِ، وَأَقَلُّ الزِّيَادَةِ أَلِفٌ وَنِصْفٌ وَأَكْثَرُهُمْ أَرْبَعٌ، وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ هُوَ السُّكُونُ فَإِنْ كَانَ لَازْمِيًّا سَوَاءٌ كَانَ يَكُونُ مُشَدَّدًا أَوْ مُخَفَّفًا نَحْوَ دَابَّةٍ وَصَادٍ فَكُلُّهُمْ يَقْرَءُونَ عَلَى نَهْجٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مِقْدَارُ ثَلَاثِ أَلِفَاتٍ، وَإِنْ كَانَ عَارِضِيًّا نَحْوَ يَعْمَلُونَ فَيَجُوزُ فِيهِ الْقَصْرُ وَهُوَ قَدْرُ أَلِفٍ وَالتَّوَسُّطُ وَهُوَ أَلِفَانِ وَالْمَدُّ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ طَوِيلٌ يَجُرُّ بَسْطُهَا إِلَى مَلَالَةٍ وَتَثْقِيلٍ (ثُمَّ قَرَأَ) ، أَيْ أَنَسٌ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَمُدُّ بِبَسْمِ اللَّهِ) ، أَيْ فِي أَلِفِ الْجَلَالَةِ مَدًّا أَصْلِيًّا قَدْرَ أَلِفٍ (وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ) ، أَيْ فِي أَلِفِهِ كَذَلِكَ (وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ) ، أَيْ فِي يَائِهِ مَدًّا أَصْلِيًّا أَوْ عَارِضِيًّا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي نَحْوِهِ حَالَةَ الْوَقْفِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ الطُّولُ وَالتَّوَسُّطُ وَالْقَصْرُ مَعَ الْإِسْكَانِ، وَوَجْهٌ آخَرُ بِالْقَصْرِ وَالرَّوْمِ، أَيْ هُوَ إِتْيَانُ بَعْضِ الْحَرَكَةِ بِصَوْتٍ خَفِيٍّ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.