٢١٥٨ - وَعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «مَنْ قَرَأَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَتَيْ مَرَّةٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مُحِيَ عَنْهُ ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ» " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، وَفِي رِوَايَتِهِ: خَمْسِينَ مَرَّةٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ.
ــ
٢١٥٨ - (وَعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: مَنْ قَرَأَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَتَيْ مَرَّةٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ، أَيْ إِلَى آخِرِهِ أَوْ هَذِهِ السُّورَةَ (مُحِيَ عَنْهُ) ، أَيْ عَنْ كِتَابِ أَعْمَالِهِ (ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ) ، أَيْ عَلَى وَجْهٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ ذَنْبٌ يَكُونُ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ كَمُطْلٍ فِي الْحَيَاةِ وَعَدَمِ وَصِيَّةٍ فِي الْمَمَاتِ، هَذَا مَا سَنَحَ لِي وَهُوَ كَمَا رَوَى مُسْلِمٌ: «يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الدَّيْنَ» ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: جُعِلَ الدَّيْنُ مِنْ جِنْسِ الذُّنُوبِ تَهْوِيلًا لِأَمْرِهِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ حَجَرٍ مَعَ أَنَّهُ قَيَّدَ الذُّنُوبَ بِالصَّغَائِرِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِاللَّهِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَفِي رِوَايَتِهِ) ، أَيْ الدَّارِمِيُّ، وَفِي نُسْخَةٍ: وَفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارِمِيِّ (خَمْسِينَ مَرَّةً) ، أَيْ بَدَلَ مِائَتَيْ مَرَّةٍ وَهِيَ أَظْهَرُ فِي الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْعَمَلِ وَالثَّوَابِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ، وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى مُفَوَّضٌ إِلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَلَمْ يَذْكُرْ) ، أَيِ الدَّارِمِيُّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ) لِمَا تَقَرَرَ أَنَّ حُقُوقَ الْعِبَادِ مِمَّا لَا مُسَامَحَةَ فِيهِ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: الدَّيْنُ وَلَوْ لِلَّهِ - تَعَالَى - كَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ فَلَا يُمْحَى بِذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ شَائِبَةً قَوِيَّةً لِلْآدَمِيِّ لِأَنَّهُ الَّذِي يُصْرَفُ إِلَيْهِ فَلَمْ يَمْحُهُ ذَلِكَ فَمَدْفُوعٌ بِأَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالدَّيْنِ دَيْنُ الْعِبَادِ فَلَا يَصِحُّ إِطْلَاقُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ دَيْنُ اللَّهِ فَمِنْ أَيْنَ الْجَزْمُ بِاسْتِثْنَاءِ هَذَا النَّوْعِ مِنْهُ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute