٢١٥٥ - وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ الم تَنْزِيلُ وَتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَكَذَا فِي شَرْحِ السُّنَّةِ، وَفِي الْمَصَابِيحِ غَرِيبٌ.
ــ
٢١٥٥ - (وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ الم تَنْزِيلُ» ) بِالرَّفْعِ عَلَى الْحِكَايَةِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ أَعْنِي وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا إِلَيْهِ (وَتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) قَالَ الطِّيبِيُّ: حَتَّى غَايَةَ لَا يَنَامُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: إِذَا دَخَلَ وَقْتُ النَّوْمِ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَهُمَا، وَأَنْ يَكُونَ لَا يَنَامُ مُطْلَقًا حَتَّى يَقْرَأَهُمَا، وَالْمَعْنَى: لَمْ يَكُنْ مِنْ عَادَتِهِ النَّوْمُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ فَتَقَعُ الْقِرَاءَةُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ النَّوْمِ، أَيْ وَقْتَ كَانَ، وَلَوْ قِيلَ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُهُمَا بِاللَّيْلِ لَمْ يُفِدْ هَذِهِ الْفَائِدَةَ اهـ وَالْفَائِدَةُ هِيَ إِفَادَةُ الْقَبْلِيَّةِ، وَلَا يُشَكُّ أَنَّ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ أَظْهَرُ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إِلَى تَقْدِيرٍ يُفْضِي إِلَى تَضْيِيقٍ، وَمِنْ أَغْرَبِ الْغَرَائِبِ أَنَّ ابْنَ حَجَرٍ قَالَ: قَوْلُهُ لَا يَنَامُ، أَيْ لَا يُرِيدُ النَّوْمَ إِذَا دَخَلَ وَقْتُهُ لِيُفِيدَ مَا قَرَّرَهُ الْأَئِمَّةُ أَنَّهُ يُسَنُّ قِرَاءَةُ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ مَعَ سُوَرٍ أُخْرَى كُلَّ لَيْلَةٍ قَبْلَ النَّوْمِ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ النَّسَائِيِّ فِي الثَّانِيَةِ: إِنَّ مَنْ قَرَأَهَا كُلَّ لَيْلَةٍ مَنَعَهُ اللَّهُ بِهَا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَمَا وَقَعَ لِشَارِحٍ هُنَا مِمَّا يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ لَا يَنَامُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ بَلْ كَانَ يَقْرَأُهُمَا وَإِنْ كَانَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ النَّوْمِ غَفْلَةً عَمَّا ذَكَرَهُ الْأَئِمَّةُ مِمَّا ذَكَرْتُهُ اهـ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ مَا فَهِمَ كَلَامَ الطِّيبِيِّ أَوْ كَلَامَ الْأَئِمَّةِ وَإِلَّا فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَلَامِهِ وَكَلَامِهِمْ عِنْدَ ذَوِي الْأَفْهَامِ مَعَ غَرَابَةِ عِبَارَتِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ الْمَنَامَ (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَكَذَا) ، أَيْ هُوَ (فِي شَرْحِ السُّنَّةِ، وَفِي الْمَصَابِيحِ غَرِيبٌ) ، أَيْ هُوَ غَرِيبٌ، قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا لَا يُنَافِي كَوْنَهُ صَحِيحًا لِأَنَّ الْغَرِيبَ قَدْ يَكُونُ صَحِيحًا اهـ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفَهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ كُلُّهُمْ عَنْ جَابِرٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.