٢١٣٠ - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «إِنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: ١] ، قَالَ: " إِنَّ حُبَّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ» " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مَعْنَاهُ.
ــ
٢١٣٠ - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا) قَالَ مِيرَكُ: اسْمُهُ كُلْثُومُ، وَقِيلَ: كَرْزَمٌ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ (قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ) ، أَيْ قِرَاءَتُهَا وَسَمَاعُهَا {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الفاتحة: ١ - ٢٨٨٩٤] تَفْسِيرٌ لَهَا أَوْ بَدَلٌ (قَالَ: إِنَّ حُبَّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ) ، أَيْ أَنَالَكَ أَفَاضِلَ دَرَجَاتِهَا، قَالَ الطِّيبِيُّ: فَإِنْ قُلْتَ مَا التَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَا الْجَوَابِ وَبَيْنَ الْجَوَابِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ أَخْبَرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: هَذَا الْجَوَابُ ثَمَرَةُ ذَلِكَ الْجَوَابِ لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - إِذَا أَحَبَّهُ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ وَهَذَا مِنْ وَجِيزِ الْكَلَامِ وَبَلِيغِهِ، فَإِنَّهُ اقْتَصَرَ فِي الْأَوَّلِ عَلَى السَّبَبِ عَنِ الْمُسَبِّبِ وَفَى الثَّانِي عَكْسُهُ اهـ وَهُوَ فِي غَايَةٍ مِنَ الْحُسْنِ وَالْبَهَاءِ، وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ: وَظَنَّ شَارِحٌ أَنَّ الدُّخُولَ هُنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا فِيهِ ثَمَرَةُ ذَاكَ إِذْ إِدْخَالُ الْجَنَّةِ ثَمَرَةُ مَحَبَّةِ اللَّهِ لِعَبْدِهِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مَعْنَاهُ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَدَفْعٌ عَنْهُ، وَفَى الْحِصْنِ رَمَزَ بِالْخَاءِ وَالتَّاءِ، قَالَ مِيرَكُ: كِلَاهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ، وَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ بِسُورَةٍ يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ مِمَّا يَقْرَأُ بِهِ افْتَتَحَ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى مَعَهَا، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَكَلَّمَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا: إِنَّكَ تَفْتَتِحُ بِهَذِهِ السُّورَةِ ثُمَّ لَا تَرَى أَنَّهَا تُجْزِئُكَ حَتَّى تَقْرَأَ أُخْرَى فَإِمَّا أَنْ تَقْرَأَ بِهَا وَإِمَّا أَنْ تَدَعَهَا وَتَقْرَأَ بِأُخْرَى، فَقَالَ: مَا أَنَا بِتَارِكِهَا إِنْ أَصَبْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِذَلِكَ فَعَلْتُ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكْتُ، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْ أَفْضَلِهِمْ وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ، فَلَمَّا أَتَاهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: " يَا فُلَانُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ أَصْحَابُكَ؟ وَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى لُزُومِ هَذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؟ " فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّهَا، فَقَالَ: " حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ " ثُمَّ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَاهُ مُعَلَّقًا، وَقَدْ وَصَلَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: صَحِيحٌ حَسَنٌ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.