أُسَيْدٌ فِي الصَّبَاحِ (حَدَّثَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ، أَيْ حَكَاهُ بِمَا رَآهُ لِفَزَعِهِ مِنْهُ (فَقَالَ) ، أَيِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُزِيلًا لِفَزَعِهِ وَمُعْلِمًا لَهُ بِعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ وَمُؤَكِّدًا لَهُ فِيمَا يَزِيدُ فِي طُمَأْنِينَتِهِ (اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ) كَرَّرَ مَرَّتَيْنِ لَا ثَلَاثًا عَلَى مَا فِي شَرْحِ ابْنِ حَجْرٍ لِلتَّأْكِيدِ، أَيْ رَدِّدْ وَدَاوِمْ عَلَى الْقِرَاءَةِ الَّتِي سَبَبٌ لِمِثْلِ تِلْكَ الْحَالَةِ الْعَجِيبَةِ إِشْعَارًا بِأَنَّهُ لَا يَتْرُكُهَا إِنْ وَقْعَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بَلْ يَسْتَمِرُّ عَلَيْهَا اسْتِمْتَاعًا بِهَا، وَقَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: اقْرَأْ لَفْظُ أَمْرِ طَلَبٍ لِلْقِرَاءَةِ فِي الْحَالِ وَمَعْنَاهُ تَخْصِيصُ وَطَلَبُ الِاسْتِزَادَةِ فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي، فَكَأَنَّهُ اسْتَحْضَرَ تِلْكَ الْحَالَةَ الْعَجِيبَةَ الشَّأْنِ فَأَمَرَهُ تَحْرِيضًا عَلَيْهِ اهـ فَكَأَنَّهُ قَالَ: هَلَّا زِدْتَ، وَلِذَلِكَ (قَالَ: فَأَشْفَقْتُ) وَفِي نُسْخَةٍ: أَشْفَقْتُ (يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى) ، أَيْ خِفْتُ إِنْ دُمْتُ عَلَيْهَا أَنْ تَدُوسَ الْفَرَسُ وَلَدِي يَحْيَى (وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبًا فَانْصَرَفْتُ) ، أَيْ عَنِ الْقِرَاءَةِ (إِلَيْهِ) ، أَيْ إِلَى يَحْيَى تَرَحُّمًا عَلَيْهِ (وَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ الْمَصَابِيحِ) وَهَذَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ تَكْرَارٌ وَدَفَعَهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - بِأَنَّهُ لَمَّا حَكَى لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَدْرَ الْقَضِيَّةِ وَهُوَ جَوَلَانُ الْفَرَسِ حِينَ الْقِرَاءَةِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " اقْرَأْ "، أَيْ كُنْتَ زِدْتَ فِي الْقِرَاءَةِ فَذَكَرَ الْعُذْرَ فِي تَرْكِهَا (فَخَرَجْتُ) ، أَيْ مِنْ بَيْتِي (حَتَّى لَا أَرَاهَا) ، أَيِ الْمَصَابِيحُ لِغَايَةِ الْفَزَعِ (قَالَ) ، أَيِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَتَدْرِي مَا ذَاكَ؟) ، أَيْ تَعْلَمُ أَيَّ شَيْءٍ ذَاكَ الْمَرْئِيَّ (قَالَ: لَا، قَالَ: تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ دَنَتْ) ، أَيْ نَزَلَتْ وَقَرُبَتْ (لِصَوْتِكَ) ، أَيْ بِالْقِرَاءَةِ (وَلَوْ قَرَأْتَ) ، أَيْ إِلَى الصُّبْحِ (لَأَصْبَحَتْ) ، أَيِ الْمَلَائِكَةُ (يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا لَا تَتَوَارَى مِنْهُمْ) ، أَيْ لَا تَغِيبُ وَلَا تَخْفَى الْمَلَائِكَةُ مِنَ النَّاسِ، وَوَجْهُ التَّشْبِيهِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ ازْدَحَمُوا عَلَى سَمَاعِ الْقُرْآنِ حَتَّى صَارُوا كَالشَّيْءِ السَّاتِرِ الْحَاجِزِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ، وَكَأَنَّ تِلْكَ الْمَصَابِيحَ هِيَ وُجُوهُهُمْ، وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنَّ الْأَجْسَامَ النُّورَانِيَّةَ إِذَا ازْدَحَمَتْ تَكُونُ كَالظُّلَّةِ وَلَا مِنْ أَنَّ بَعْضَهَا كَالْوَجْهِ أَضْوَأَ مِنْ بَعْضٍ كَذَا حَقَّقَهُ ابْنُ حَجَرٍ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ، وَفِي مُسْلِمٍ: عَرَّجَتْ) ، أَيْ صَعَدَتِ الْمَلَائِكَةُ وَارْتَفَعَتْ فِيهِ لِكَوْنِهِ قَطَعَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي نَزَلَتْ لِسَمَاعِهَا (فِي الْجَوِّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ، أَيْ فِي الْهَوَاءِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ (بَدَلُ فَخَرَجْتُ) ، أَيْ مَكَانُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ (عَلَى صِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ) ، أَيْ فِي هَذِهِ وَعَلَى صِيغَةِ الْغَائِبَةِ فِي تِلْكَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.