٢١١٠ - «وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ فَقَالَ: " أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى بُطْحَانَ أَوِ الْعَقِيقِ فَيَأْتِي بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ فِي غَيْرِ إِثْمٍ وَلَا قَطْعِ رَحِمٍ؟ " فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّنَا نُحِبُّ ذَلِكَ، قَالَ: " أَفَلَا يَغْدُو أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَعْلَمُ أَوْ يَقْرَأُ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ، وَثَلَاثٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثٍ، وَأَرْبَعٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعٍ وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الْإِبِلِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٢١١٠ - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ) فِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ أَهْلُ الصُّفَّةِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ كَانُوا يَأْوُونَ إِلَى مَوْضِعٍ مُظَلَّلٍ فِي الْمَسْجِدِ، وَفِي الْقَامُوسِ: أَهْلُ الصُّفَّةِ كَانُوا أَضْيَافَ الْإِسْلَامِ يَبِيتُونَ فِي صُفَّةِ مَسْجِدِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَفِي حَاشِيَةِ السُّيُوطِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ: عَدَّهُمْ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ، وَالصُّفَّةُ مَكَانٌ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ أُعِدَّ لِنُزُولِ الْغُرَبَاءِ فِيهِ مَنْ لَا مَأْوَى لَهُ وَلَا أَهْلَ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَكَانَتْ هِيَ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ مُعَدَّةٌ لِفُقَرَاءِ أَصْحَابِهِ الْغَيْرِ الْمُتَأَهِّلِينَ، وَكَانُوا يَكْثُرُونَ تَارَةً حَتَّى يَبْلُغُوا نَحْوَ الْمِائَتَيْنِ وَيَقِلُّونَ أُخْرَى لِإِرْسَالِهِمْ فِي الْجِهَادِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، وَفِي التَّعَرُّفِ إِنَّمَا سُمُّوا صُوفِيَّةً لِقُرْبِ أَوْصَافِهِمْ مِنْ أَوْصَافِ أَهْلِ الصُّفَّةِ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِلِبْسِهُمُ الصُّوفَ أَوْ لِصَفَاءِ أَسْرَارِهِمْ أَوْ لِصَفَاءِ مُعَامَلَتِهِمْ لِأَنَّهُمْ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى، أَيْ مِنَ السَّابِقِينَ الْمُسَارِعِينَ فِي الْخَيْرَاتِ وَالْمُبَادِرِينَ فِي الطَّاعَاتِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا مَنْ نَسَبَهُمْ إِلَى الصُّفَّةِ وَالصُّوفِ فَإِنَّهُ عَبَّرَ عَنْ ظَاهِرِ أَحْوَالِهِمْ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَوْمٌ تَرَكُوا الدُّنْيَا فَخَرَجُوا عَنِ الْأَوْطَانِ وَهَجَرُوا الْأَخْدَانَ وَسَاحُوا فِي الْبِلَادِ وَأَجَاعُوا الْأَكْبَادَ وَأَعْرَوُا الْأَجْسَادَ وَلَمْ يَأْخُذُوا مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا يَجُوزُ تَرْكُهُ مِنْ سَتْرِ عَوْرَةٍ وَسَدِّ جَوْعَةٍ، فَلِخُرُوجِهِمْ عَنِ الْأَوْطَانِ سُمُّوا غُرَبَاءَ وَلِكَثْرَةِ أَسْفَارِهِمْ سُمُّوا سَيَّاحِينَ وَلِقِلَّةِ أَكْلِهِمْ سُمُّوا جَوْعِيَّةً وَمِنْ تَخْلِيَتِهِمْ عَنِ الْأَمْلَاكِ سُمُّوا فُقَرَاءً وَلِلِبْسِهِمُ الثَّوْبَ الْخَشِنَ مِنَ الشَّعْرِ وَالصُّوفِ سُمُّوا صُوفِيَّةً، ثُمَّ هَذِهِ كُلُّهَا أَحْوَالُ أَهْلِ الصُّفَّةِ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُمْ كَانُوا غُرَبَاءَ فُقَرَاءَ مُهَاجِرِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَوَصَفَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ وَفَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ فَقَالَا: كَانُوا يَخِرُّونَ مِنْ لَوَعٍ حَتَّى يَحْسَبَهُمُ الْأَعْرَابُ مَجَانِينَ وَكَانَ لِبَاسُهُمُ الصُّوفَ حَتَّى إِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ لَيَعْرَقَ فِيهِ فَيُوجَدُ مِنْهُ رِيحُ الضَّأْنِ إِذَا أَصَابَهُ الْمَطَرُ (فَقَالَ: أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ) ، أَيْ يَذْهَبُ فِي الْغُدْوَةِ وَهِيَ أَوَّلُ النَّهَارِ أَوْ يَنْطَلِقُ (كُلَّ يَوْمٍ إِلَى بُطْحَانَ) بِضَمِّ الْمُوَحِّدَةِ وَسُكُونِ الطَّاءِ اسْمُ وَادٍ بِالْمَدِينَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِسِعَتِهِ وَانْبِسَاطِهِ مِنَ الْبَطْحِ وَهُوَ الْبَسْطُ، وَضَبَطَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ بِفَتْحِ الْبَاءِ أَيْضًا (أَوِ الْعَقِيقُ) قِيلَ: أَرَادَ الْعَقِيقَ الْأَصْغَرَ وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ مِيلَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَخَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا أَقْرَبُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُقَامُ فِيهَا أَسْوَاقُ الْإِبِلِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ، لَكِنَّ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ: أَوْ قَالَ إِلَى الْعَقِيقِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (فَيَأْتِي بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ) تَثْنِيَةُ كَوْمَاءَ قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.