الْفَصْلُ الثَّانِي
٢٠٥٥ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.
ــ
٢٠٥٥ - (عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ) أَيْ أَحْيَانًا (رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُومُ الِاثْنَيْنِ) بِكَسْرِ النُّونِ عَلَى أَنَّ إِعْرَابَهُ بِالْحَرْفِ عَلَى الْقِيَاسِ وَهُوَ الرِّوَايَةُ الْمُعْتَبَرَةُ، كَذَا ذَكَرَهُ مِيرَكُ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِهَا (وَالْخَمِيسَ) بِالنَّصْبِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ) وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يَتَحَرَّى حُقُوقَهُمَا، قِيلَ: وَسُمِّيَ الِاثْنَيْنِ لِأَنَّهُ ثَانِي الْأُسْبُوعِ وَالْخَمِيسُ لِأَنَّهُ خَامِسُهُ كَذَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ الْأُسْبُوعِ الْأَحَدُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنِ الْأَكْثَرِينَ، لَكِنْ قَالَ السُّهَيْلِيُّ: الصَّوَابُ أَنَّ أَوَّلَ الْأُسْبُوعِ هُوَ السَّبْتُ وَهُوَ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً اهـ. فَعَلَيْهِ يُوَجَّهُ تَسْمِيَتُهَا بِذَلِكَ نَظِيرَ مَا لَحَظَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ إِنَّ عَاشُورَاءَ تَاسِعُ الْمُحَرَّمِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ، أَقُولُ: مَا مَرَّ فِيهِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ، وَلَا يَصِحُّ مَا مَرَّ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً هُنَا لِأَنَّهَا تُنَافِيهِ، وَالصَّوَابُ أَنَّ وَجْهَ إِطْلَاقِ الْأَحَدِ وَالِاثْنَيْنِ عَلَى الْيَوْمَيْنِ بِنَاءً عَلَى ابْتِدَاءِ خَلْقِ الْعَالَمِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي قَوْلِهِ {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} [الأعراف: ٥٤] وَقَدْ بَيَّنَهَا الشَّارِعُ فِي أَحَادِيثَ أَنَّ أَوَّلَهَا الْأَحَدُ وَهُوَ لَا يُنَافِي الْخِلَافَ فِي الْأُسْبُوعِ أَنَّ أَوَّلَهُ الْأَحَدُ أَوِ السَّبْتُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوَّلَ مَبْنِيٌّ عَلَى اللُّغَةِ الْمُطَابِقَةِ لِلسُّنَّةِ وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى الْعُرْفِ فَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.